قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٨٢ - جريان قاعدة الفراغ والتجاوز عند الشكّ في صحّة الأجزاء
كانت أولوية قطعية لأمكن قبولها لكن لمّا كانت قاعدة التجاوز أمراً تعبّدياً شرعياً ولا يمكن تحصيل القطع بالملاك في الأمور التعبّدية فإن الأولويّة المذكورة لا تكون قطعية ولا يصحّ التمسّك بها.
أمّا جريان قاعدة الفراغ في هذا البحث ففيه رأيان فقد ذهب بعض الأعاظم إلى عدم جريان قاعدة الفراغ في هذا الفرع لأنّها مختصّة بما إذا شك المكلّف في صحّة مجموع العمل بعد الفراغ منه.
بينما تمسّك بعض آخر من الأعاظم كالمحقق الخوئي (رحمه الله) [١] وبعض تلامذته بإطلاق موثّقة ابن بكير في هذا الفرض وقالوا: بأنّ لجملة (
كلّما شككت فيه ممّا قد مضى
) إطلاقاً يشمل الجزء كما يشمل كلّ العمل ومن هنا فإنّهم صرّحوا بأنّ قاعدة الفراغ كما تجري عند الشك في صحّة كلّ العمل كذلك تجري عند الشك في صحّة الجزء أيضاً.
والظاهر أنّ هذا الاستدلال غير تام أولًا لأنّا قد ذكرنا مراراً بأنّ لفظة من في (مما قد مضى) بيانية وليست تبعيضية والفاعل في (مضى) ظاهر في كلّ العمل.
وبعبارة أخرى لا إطلاق لهذه الرواية وعليه فلا تجري قاعدة الفراغ في المقام.
ثانياً: لو سلّمنا إطلاق هذه الرواية إلّا أنّ هناك تعبيرات في الروايات الأخرى في هذا الباب تكون مقيّدة لإطلاق هذه الرواية مثل (
بعد ما تفرغ من صلاتك
) ومثل (
بعد ما ينصرف
) و (
بعد ما صلّى
) حتّى إنّ التعبير بالأذكرية المذكور في روايات الفراغ له ظهور فيما بعد العمل.
والحاصل: أنّ قاعدة الفراغ تكون مختصّة بما بعد العمل ولا تجري في الشك في صحّة الأجزاء أثناء العمل.
[١]. مصباح الأصول ٣: ٣١٠.