قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٨٤ - البيان الثالث في الدليل الأوّل
فيها ودراستها بشكلّ مستقل.
فإنّ السبب في عدم وجود القدر الجامع بين قاعدتي الفراغ والتجاوز- بناءً على هذا الوجه- هو أنّ متعلّق الشك في قاعدة الفراغ هو الصحّة بينما في قاعدة التجاوز هو الوجود ولا يعقل تصوّر قدر جامع بين الصحة والوجود.
يقول المحقق النائيني بهذا الشأن (إنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو وجود الشيء ... وفي قاعدة الفراغ إنّما هو صحّة الموجود ولا جامع بينهما). [١]
وللمحقق العراقي في هذا السياق كلامٌ ذُكر بعده في كلمات المرحوم السيد الخوئي وهو أنّ العلماء والمحققين يصرّحون في مبحث الإطلاق بأنّ الإطلاق هو رفض القيود لا جمع القيود [٢].
فلو كان الإطلاق بمعنى جمع القيود لزم أن يلاحظ الشارع عند الحكم على موضوع مختلف أنواع القيود ويثبت الحكم على جميع هذه الأنواع فعلى سبيل المثال عند جعل حكم الحرمة للخمر التي لها أنواع مختلفة كالمتّخذ من العنب من التمر الأحمر والأصفر فعليه أن يلاحظ جميع أنواع العصير ثمّ يجعل الحكم عليها فالإطلاق هو رفض القيود لا جمع القيود بمعنى أنّ الشارع المقدّس عند الحكم بالحرمة على الخمر لا يلاحظ قيداً من قيود الخمر.
فإن المحقق العراقي قد استخدم هذه القاعدة فيما نحن فيه وقال: بأنّ عنوان الشك في الشيء بعد تجاوز المحلّ- المذكور في الروايات- له إطلاق والشارع
[١]. محمد علي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول ٤: ٦٢٠.
[٢]. على سبيل المثال: السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات ١: ١٦٥، السيد محمد سرور واعظ الحسيني: مصباح الأصول ٣: ١٥٥، حسن الصافي الأصفهاني: الهداية في الأصول ١: ٢٣٣ وج ٢ ص ١٤٠- ٢١١- ٣٩٩، السيد عبد الصاحب الحكيم: منتقى الأصول ج ٢ ص ٤٣٠ وج ٣ ص ١٥٩- ٣٦٠ وج ٦ ص ٣٠٧، السيد مصطفى الخميني: تحريرات في الأصول ج ٢ ص ١٥٢ ج ٣ ص ٣٦١- ٣٩٤- ٤٢٧.