قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٤ - مناقشة رأي الإمام الخميني (رحمه الله)
قاعدة الفراغ، ومن البعيد جدّاً أن يستفاد عنوان التجاوز عن المحلّ من هذه التعبيرات.
الرواية الثالثة التي استند إليها الإمام الخميني (رحمه الله) موثقة ابن أبي يعفور: (وعن المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال:
(إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه) [١].
حيث يقول الإمام الصادق (ع) في هذه الرواية بأنّك كلّما شككت في جزءٍ من الوضوء ولم تدخل في غيره فشكّك لا يعتنى به ثمّ يبيّن الإمام (ع) قاعدة كلّيّة بقوله:
(إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه)
يعني أن الشك إنّما يعتنى به فيما لو لم يتجاوز محل المشكوك ولم يدخل في غيره.
وفي هذه الرواية بحثان لابدّ من التدقيق فيهما: أحدهما في الضمير الغائب في (غيره)، والآخر في القاعدة الكلّيّة التي بيّنها الإمام (ع) في ذيل الرواية.
أمّا البحث الأوّل فيتمثّل في السؤال عن مرجع الضمير الغائب في قوله (ع) (دخلت في غيره) فإن كان مرجعه لفظ (شيء) بمعنى أنّ الإمام (ع) يقول
: (إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير الشيء)
كان مفاد الرواية قاعدة التجاوز وحينئذٍ يرد الإشكال على هذا الاحتمال بأنّه مخالف للفتاوى والنصوص لقيام الإجماع القطعي على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء.
والاحتمال الثاني أن يكون مرجع الضمير الغائب كلمة الوضوء بمعنى أنّ
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء ص ٤٧٠ حديث ٢.