قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠٤ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
عطفاً تفسيرياً على التجاوز أي أنّ ما يوجب حصول التجاوز هو الدخول في الغير.
وبعبارة أخرى أنّ التجاوز الخيالي والعادي الظاهري غير كافٍ بل لابدّ من التجاوز الواقعي والخارجي.
ومن هنا ظهر الجواب المتعلّق بصدر الرواية، لأنّ السجود موجب لتحقّق التجاوز، وليس كذلك الهويّ إلى السجود، ومن هنا لو توهّم المكلف أنّه قد أتى بالركوع فهوى إلى السجود والتفت بعد ذلك وجب عليه الرجوع والإتيان بالركوع، لأنّ محلّ الركوع لا زال باقياً ولم يحصل هنا زيادة توجب سجدتي السهو إذ ليس الهويّ بقصد السجود من أجزاء الصلاة ليصدق عليه الزيادة.
والظاهر أنّ الجواب الصحيح عن هاتين الروايتين هو أنّهما غير متعلقتين بقاعدة الفراغ بل هما من روايات وأدلة قاعدة التجاوز.
٣- جاء في صحيحة زرارة الواردة في الوضوء: (
فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت فلا شيء عليك
) [١] حيث إنّ مفاد هذه الرواية اعتبار الدخول في الغير فتكون مقيّدة للروايات المطلّقة.
أجاب المحقّق الحائري عن هذه الرواية بأنّ ذيل هذه الرواية معارض مع صدرها لأنّ الصدر يدلّ بمفهومه على عدم وجوب إعادة الوضوء فيما لو قام من الوضوء وإن لم يدخل في الغير، وعليه فليس المراد ب- (حالٍ أخرى) الدخول في الغير بل المراد (كلّ حال غير الوضوء فلو كان حال التعطّل المضرّ بالموالاة) الموجب لصدق التجاوز.
[١]. محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة ج ١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء ص ٤٦٩ حديث ١.