قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠٣ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
والآخر هو الدخول في غيره مع أنّ ظاهر هذين العنوانين لا ينطبق على شيءٍ من الأمثلة المذكورة في صدر هذه الرواية، لأنّ الخروج من الأذان هو الدخول في الإقامة، والخروج من الأذان والإقامة هو الدخول في تكبيرة الإحرام.
وبعبارة أخرى: إنّ الدخول في الغير يوجب الخروج من تلك الأشياء وليس هناك شيء آخر يوجب تحقّق الخروج ولهذا لابدّ من أن نفسّر الرواية على النحو التالي: (إذا رأيت نفسك خارجاً عن الشيء ولذا دخلت في غيره) بمعنى أنّ المكلف يرى نفسه خارجاً عن الشي أي أنّ الخروج اعتقادي وتخيّلي.
وعلى كلّ حال فمن الواضح أنّ الاقتصار على ظاهر هذه الرواية أمرٌ غير ممكن، لأنّ هذا الاقتصار يؤدّي إلى اللغوية إذ الخروج من الشيء ليس شيئاً آخر عدا الدخول في الشيء الآخر فلا يمكن التمسّك بظاهر الرواية.
والخروج عن الشيء في الواقع هو الدخول في الغير والدخول في الغير ليس فعلًا آخر غير الخروج من الشيء.
٢- الرواية الأخرى مصحّحة إسماعيل بن جابر من حيث الصدر والذيل إمّا من جهة صدرها فإنّ جميع الأمثلة المذكورة في صدر هذه الرواية مقرونة بذكر الدخول في الغير، كما لو شك في الركوع وهو في السجود ولم يذكر قبله، وأمّا من حيث ذيل الرواية فإنّ الإمام (ع) يقول فيه: (
كلّ شيءٍ شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه
) [١] حيث صرّح بالدخول في الغير.
اجيب عن هذه الرواية: بالنسبة إلى الذيل لابدّ من جعل الدخول في الغير
[١]. محمد بن حسن الطوسي: الاستبصار ١: ٥٣٣ حديث ١٣٥٩// ٩، وتهذيب الأحكام ٢: ١٦٢ حديث ٦٠٢، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ٦: ٣١٧ باب ١٣ من أبواب الركوع حديث ٤، واللازم ذكره أن الشيخ الطوسي قد نقل هذه الرواية في الاستبصار عن الإمام الباقر (ع) لكنّه نقلها عن الإمام الصادق (ع) في تهذيب الأحكام، وقد نقلها صاحب الوسائل على ما وردت في الاستبصار.