قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠١ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
الشيء أو كان الشك في أصل وجود الشك، وسواء كان المراد بالمضيّ مضيّ المشكوك نفسه أو مضيّ محل المشكوك.
وبعبارة أخرى أنّ الجزء أو الوصف في هذا المورد كان مشكوكاً وقد تجاوز هو أو محلّه. وعلى أيّ حال فلا شك في أنّ إطلاق الروايات يشمل الشك في الشرط بعد الإتيان بالمشروط، وكذا الشك في جزءٍ من أجزاء المركّب بعد الفراغ من المركّب.
نعم هناك مورد واحد يُشَكّ في شمول الإطلاق له وهو ما لو شكّ المكلّف في جزءٍ من أجزاء المركّب بعد مضيّ المحلّ وقبل الفراغ من المركّب فإنّ شمول موثقة محمد بن مسلم لهذا المورد أمرٌ غير واضح لوجود احتمالين إمّا التصرّف في صدر الرواية (شككت) بحمله على الشك في وصف من الأوصاف لا على الشك في أصل الوجود، وعليه نُبقي قوله (ع): (ما مضى) على ظاهره أي المضيّ أصل العمل.
وإمّا عكس ذلك هو الصحيح بأن نحمل المضيّ على مضيّ المحلّ ونحمل الشكّ على الشك في أصل الوجود، ولمّا لم يكنْ ترجيحٌ لأحد هذين الاحتمالين فلا يكون هذا المورد مشمولًا للرواية ولا يثبت الإطلاق.
وهو يجيب عن هذا الإشكال بأجوبة خمسة أهمّها على الإطلاق جوابان:
الجواب الأول: إنّ المراد بقوله: (ما مضى) في الموثّقة هو مضي زمان المشكوك ومحلّه وهو شايع في استعمالات العرف، فعندما يقال: (مضى الحجّ) أي مضى زمان الحجّ وإن لم يحجّ المكلف نفسه.
والشاهد على ذلك أن الخروج والتجاوز الحقيقي في مجرى روايات هذا الباب مستلزم لإتيان ذلك الجزء بمعنى أنّ المكلّف لو أتى بالجزء واقعاً قيل في حقّه