قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١١ - مقدمات بحث مقام الإثبات
منها قاعدة الفراغ ولمّا سبق البحث السندي لهذه الروايات في المباحث السابقة فإنّنا نركّز في هذا المجال على البحث الدلالي للروايات:
١- سألته عن رجل يشكّ بعدما سجد أنّه لم يركع، قال (ع):
(يمضي في صلاته) [١].
في هذه الرواية يُسأل الإمام (ع) عن حكم من شكّ بعدما سجد في أنّه هل ركع أولا؟ وقد أجاب الإمام (ع) بأنّ صلاته صحيحة ولا يعتني بشكّه. وعلى هذا فإنّ هذه الرواية نصٌّ في الشك في وجود الركوع (الشك في وجود الجزء) وهو مجرى قاعدة التجاوز ولا يمكن أن تستفاد منها قاعدة الفراغ بوجه من الوجوه.
٢- الرواية الثانية شبيهة بالرواية السابقة: (في رجلٍ شكّ بعدما سجد أنّه يركع، فقال (ع):
(يمضي في صلاته حتى يستقين) [٢]
وهي أيضاً صريحة في الشك في وجود الركوع حيث يقول الإمام (ع): لا يجب الاعتناء بهذا الشك حتّى يتيقّن بعدم إتيانه.
٣- (في الذي يذكر أنّه لم يكبّر في أول صلاته، قال (ع):
(إذا استيقن أنّه لم يكبّر فَليُعِدْ ولكن كيف يستيقن) [٣].
النقطة الأولى في هذه الرواية هي أنّ مراد السائل من قوله: (
يذكر أنّه لم يكبّر
) الشك في الإتيان بتكبيرة الإحرام بمعنى أن يخطر في ذهن المكلّف سؤال بأنّه هل كبّر أولا؟ وليس المراد أنّ المكلّف متيقّن من أنّه لم يكبّر لتجب عليه إعادة الصلاة حينئذٍ. وذلك كما يصرّح به الإمام (ع).
والنقطة الثانية في الرواية أنّ معنى قوله (ع):
(ولكن كيف يستيقن)؟
هو أنّ
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ٤ باب ١٣ من أبواب الركوع ص ٣١٧ حديث ٥.
[٢]. المصدر نفسه، ج ٧.
[٣]. المصدر نفسه ج ٦ باب ٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، ص ١٣، ح ٢.