قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٣ - دراسة عموم قاعدة التجاوز
الاكتفاء على القدر المتيقّن الذي هو أجزاء الصلاة.
الدليل الثاني:
هو أنّ القاعدة الأولية في المركّبات هي أنّ مجموع العمل المركب شيء واحد ولا يلاحظ الأجزاء لحاظاً استقلالياً، فمثلًا أنّ أجزاء الوضوء من حيث المجموع تعتبر عملًا واحداً ولم يلاحظ الشارع كل جزءٍ من أجزائه على نحو الاستقلال. والمورد الوحيد الذي خرج من هذه القاعدة حيث لاحظ الشارع أجزاء المركّب مستقلّة هو الصلاة، وعليه فإنّ قاعدة التجاوز يمكن إجراؤها في الصلاة فقط أمّا سائر المركبّات حيث لا لحاظ استقلالي لأجزائها فلا تجري فيها هذه القاعدة [١].
والظاهر أنّ كلا الدليلين قابلٌ للمناقشة، أمّا الدليل الأول فقد ذكرنا سابقاً بأنّ في باب الحكومة يعتبر في حكومة أحد الدليلين على الآخر أن يكون الدليل الحاكم ناظراً عرفاً إلى الدليل المحكوم أمّا بتوسعة موضوعه أو بتضييقه مع أنّ روايات قاعدة التجاوز ليست ناظرة عرفاً إلى روايات قاعدة الفراغ وعليه فلا حكومة هنا.
وأمّا الدليل الثاني فنقول فيه:
ما الدليل على أنّ الشارع لاحظ الأجزاء في الصلاة فقط على نحو الاستقلالية؟ إنّ الروايات الواردة في قاعدة التجاوز هي ثلاث روايات يستفاد من جميعها عموم جريانها في جميع أبواب الفقه، وقد استند إليها القائلون بعموم هذه القاعدة كالإمام الخميني [٢] وصاحب الجواهر [٣].
[١]. وهذا نصّ كلام المحقّق النائيني في فوائد الأصول ٤: ٦٢٦: (وبما ذكرنا ظهر اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة ولا تجري في أجزاء سائر المركبات الأخر لاختصاص مورد التعبّد والتنزيل بأجزاء الصلاة).
[٢]. الاستصحاب، ص ٣٢٠.
[٣]. محمد حسن النجفي: جواهر الكلام ٢: ٣٥٥.