قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٧٤ - إشكال المحقق العراقي (رحمه الله) على رأي المحقق النائيني (رحمه الله)
في الخارج، فعلى سبيل المثال لو التفت المصلّي بعد الفراغ من صلاته أنّه ترك سجدة واحدة وجب عليه قضاؤها والإتيان بسجدتي السهو، ويرى المحقق العراقي أنّ هذا الحكم (وجوب قضاء السجدة والإتيان بسجدتي السهو) إنّما يترتّب على صحة الموجود بمعنى أنّ هذه الصلاة الخارجية تامّة صحيحة من جميع الجهات عدا هذه السجدة.
والمورد الآخر الذي لا يترتّب فيه الأثر على وجود الصحيح إنّما هو في الأمور التي ليس لها ما بإزاء مستقلًا كالترتيب والموالاة وكذا في الأحكام الوضعية كالعقود والإيقاعات حيث يترتب الأثر على صحّة الموجود لا على وجود الصحيح.
وهذا نصّ عبارة المحقق العراقي: (وأمّا توهّم كفاية مجرّد إثبات وجود الصلاة الصحيح في فراغ الذمّة وخروج المكلّف عن العهدة بلا احتياج إلى إثبات صحّة المأتي به فمدفوع، بأنّ كثيراً ما تمسّ الحاجة إلى إثبات صحة الموجود بمفاد كان الناقصة، كما في قضاء السجدة وسجدتي السهو ونحوهما ممّا أخذ في موضوعها صحّة الموجود لا مجرّد وجود الصحيح إذ في نحو هذه الآثار لا يكفي مجرّد إثبات وجود الصحيح في ترتّبها، مع أنّ قاعدة الصحّة تعمّ الوضعيات أيضاً من العقود والإيقاعات التي لا بد فيها من إثبات صحّة العقد أو الإيقاع في ترتيب آثارهما ولا يكفي في ترتبها مجرد إثبات وجود الصحيح بمفاد كان التامة مع أنّه لا يتمّ فيما لو كان الشك في الصحة من جهة الشك في فقد الترتيب أو الموالاة مثلًا لا من جهة الشك في فقد الجزء، فإنّه من جهة انصراف الشيء عرفاً عن مثل هذه الإضافات إلى ما كان له وجود مستقلّ، لا يصدق على الكلّ أنّه شيء مشكوك ...) [١].
[١]. محمد تقي بروجردي: نهاية الأفكار تقريراً لأبحاث آقا ضياء الدين العراقي ج ٣/ ٤ ص ٣٩.