قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٨٤ - ما المراد من المحلّ في قاعدة التجاوز؟
بعد كلّ حدثٍ أصغر، فلو صدر منه الحدث الأصغر ومضى عليه نصف ساعةٍ مثلًا فهل تجري في حقّه قاعدة التجاوز؟ وبالنسبة إلى هذه الاحتمالات وجريان قاعدة التجاوز فيها لابدّ من القول بأنّ قاعدة التجاوز جارية من غير شكّ وترديد فيما تجاوز محلّه الشرعي فإنّ محل الركوع في الصلاة قبل السجود، فلو شكّ المصلّي حال السجود في إتيان الركوع جرت في حقّه قاعدة التجاوز لمضيّ محلّ الركوع.
وإنّما الكلّام في الاحتمالين الثاني والثالث فهل تجري قاعدة التجاوز مع تجاوز المحلّ العقلي أو العادي أولا؟
فقد بيّنا بالنسبة إلى المحل العقلي بأنّ العقل بنفسه لا يعيّن محلّ الأشياء والأجزاء بوجه من الوجوه بل يحكم بوجوب مراعاة القانون والضابط الموجود في المقام، وبالتالي يرجع المحلّ العقلي إلى المحلّ الشرعي فإنّ القانون في المقام قد يكون هو الشرع كما لو عيّن الشارع محلّ الركوع في الصلاة، وقد يكون هو الوضع كما لو حكم الوضع بتقديم لفظ الجلالة على (أكبر) في جملة (الله أكبر) فيكون ذلك هو المأمور به.
أمّا المحل العادي فقد مثّلنا له بمن كانت عادته التوضؤ بعد الحدث الأصغر فإنّ محلّ الوضوء العادي يكون بعد الحدث الأصغر فلو شك هذا الشخص بعد مضي نصف ساعة على الحدث الأصغر في أنّه هل توضأ أو لا فهل تجري في حقه قاعدة التجاوز من جهة تجاوز محلّ الوضوء العادي عنده؟
فقد أظهر الشيخ الأنصاري [١] تأملّه في ذلك وذكر أدلّة على جريان قاعدة التجاوز وأخرى على عدم جريأنّها في هذا المورد:
[١]. فرائد الأصول ج ٣ ص ٣٣٠- ٣٣١.