قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٨٥ - ما المراد من المحلّ في قاعدة التجاوز؟
فقد ذكر دليلين على جريان القاعدة:
الدليل الأوّل: هو الإطلاق حيث إنّ إطلاق روايات الباب يشمل التجاوز عن المحلّ العادي أيضاً فإنّ المراد بالشيء في قوله (ع): (
جاوزت عن شيءٍ
) هو مطلق الشيء.
والدليل الثاني: هو التعليل الوارد في رواية زرارة الصحيحة (
هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ
) [١] يرى الشيخ أنّ هذا التعليل يدلّ على أنّ الظاهر هو المقدّم فيما لو دار الأمر بين الظاهر والأصل، فمثلًا من توضأ ثمّ شكّ بعد الانتهاء من الوضوء في أنّه هل مسح رأسه أولا؟ فإنّ الأصل عدم إتيان المسح فلابدّ له من الإتيان بالمسح ثانية لكنّ ظاهر حال المكلّف في مقام امتثال أمر المولى يشهد بأنّ المكلّف قد جاء بجميع الأجزاء والشرائط، وبعبارة أخرى فإن الظاهر على إتيان العمل.
وهذا التعليل يدلّ على أنّ الظاهر مقدّم على الأصل فيما لو تعارضا حتى لو كان منشأ هذا الظهور عادة المكلّف [٢].
هذان الدليلان ذكرهما الشيخ على جريان قاعدة التجاوز في التجاوز عن المحل العادي لكنه يذكر دليلين آخرين على عدم جريان القاعدة في المقام:
الدليل الأوّل: هو أنّ ذلك يستلزم إحداث فقه جديد حيث لم يُفتِ أحدٌ من الفقهاء بأنّ من كانت عادته أن يتوضأ بعد الحدث الأصغر وشك بعد مرور نصف ساعة على الحدث في أنّه هل توضأ بعد ذلك الحدث الأصغر أولا حُكِمَ
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ١: ٣٣٢ باب ٤٢ من أبواب الوضوء حديث ٧.
[٢]. وهذا نص كلام الشيخ: (الظاهر من قوله (ع) فيما تقدم: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك) أن هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة).