قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٢ - مناقشة رأي الإمام الخميني (رحمه الله)
شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو) [١]
قائلًا: (ليس معناه كلّما شككت في صحّته بعد الفراغ منه بل معناه أنّه كلّما شككت في وجوده جزءاً كان أو شرطاً أو نفس العمل ممّا قد مضى محلّه المقرّر الشرعي فأمضه كما هو فيكون مفاده إعطاء قاعدة التجاوز) [٢].
فالإمام الخميني (رحمه الله) يرى أنّ الضمير في (فيه) الوارد في الرواية يعود إلى وجود العمل سواء كان نفس العمل أو جزئه أو شرطه ولا يعود الضمير إلى صحة العمل.
مناقشة رأي الإمام الخميني (رحمه الله):
الظاهر أنّ رأي المرحوم في هذه الرواية يمكن الإشكال عليه من جهات عديدة:
١- إنّ هذا الكلام منه يحتاج إلى تقدير كثير من الألفاظ لكونه خلاف الظاهر.
٢- إنّ لفظة- من- المذكورة في الرواية بيانيّة لا تبعيضية فتكون الرواية ظاهرة في كلّ العمل فيكون المراد بالشك الشك بعد العمل، وعليه تختصّ الرواية بقاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز.
٣- إنّ ما تفضّل به الإمام الخميني (رحمه الله) في تفسير الرواية من أنّ معنى (قد مضى) أي قد مضى محلّه المقرّر الشرعي فهل يصدق تجاوز محل العمل على تجاوز العمل نفسه أولا؟ ذلك أنّ المحلّ أمر تعبّدي ولا يمكننا أن نعرف متى يتحقق التجاوز عن المحل ولابد للشارع من أن يوضّح لنا ذلك، فمثلًا يستفاد من
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ٨ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص ٢٣٨ حديث ٣.
[٢]. الاستصحاب ص ٣٢٠.