قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٦ - مناقشة رأي الإمام الخميني (رحمه الله)
إثبات رأي الإمام الخميني (رحمه الله) وذلك:
أ-
إذ لو كان صدر الرواية ناظراً إلى قاعدة التجاوز لوجب بحسب ظاهرها جريان هذه القاعدة في الوضوء أيضاً مع أن صحيحة زرارة نفت جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، كما أنّ إجماع الفقهاء على خلاف هذا الجريان.
نعم لا يمكن أن يكون هذا الإجماع سبباً للتصرّف في المدلول الاستعمالي للرواية إلّا أنّه يُسقطها عن الحجية فإذا صار صدر الرواية مختصّاً بقاعدة التجاوز وجب اختصاص ذيلها الوارد لبيان القاعدة الكلّية بقاعدة التجاوز بقرينة السياق.
وبعبارة أخرى أنّ لفظة (شيء) الواردة في ذيل الرواية هي نفس لفظة (شيء) الواردة في صدرها فإذا كانت هذه اللفظة في صدر الرواية بمعنى الجزء (شيء من الوضوء أي جزء من الوضوء) كان كذلك في ذيل الرواية.
ب-
حتى لو قيل في الاحتمال الثاني بأن صدر الرواية ذو احتمالين حيث يحتمل أن يكون ناظراً إلى قاعدة التجاوز وكذلك إلى قاعدة الفراغ فإنّ الرواية على هذا تصبح مجملة لقابلية حملها على كلا الاحتمالين على حدّ سواء فلابد من طرحها.
فعلى مبنى صحة التفكيك في حجية الروايات [١] كما نذهب إليه فإنّنا نوضّح المراد من ذيل الرواية ولا علاقة لنا بصدرها فإنّ المدّعى هو أن قوله (ع):
(إنما الشك في شيءٍ لم تجزه)
ظاهر في نفسه في أجزاء المركب ويشمل مجموع المركب فيختص ذيل الرواية بقاعدة التجاوز ولا علاقة له بقاعدة الفراغ، إذ لو عمّت الرواية لقاعدة الفراغ التي تتعلّق بصحة العمل بعد الانتهاء منه كان مفاد
[١]. يقال في هذا المبنى: إنّه لو انتفت حجيّة جزء من الرواية ولم يمكن الاستناد إليه لم يخلّ بحجّية باقي الرواية ويبقى سائر أجزاء الرواية على حجيتها.