قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠٢ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
حينئذٍ أنّه قد خرج عن ذلك الشيء وتجاوز عنه مع أنّ المفروض في الروايات أنّ إتيان الجزء أمر مشكوك فيه، وعليه فلابدّ من حمل (مما قد مضى) على مضيّ زمان ذلك الجزء لا على مضيّ أصل العمل حتّى لا تشمل الرواية هذا المورد.
الجواب الثاني: إنّ ذيل موثقة ابن أبي يعفور (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) يدلّ على الحصر بمعنى أنّ الاعتناء بالشك إنّما يجب فيما لم يتجاوز عنه، أمّا لو تجاوز عنه فلابدّ من عدم الاعتناء به ففي المورد المفروض وإن لم يفرغ المكلّف من مجموع المركّب إلّا أنّه يجب عدم الاعتناء بالشيءِ لأنّه قد مضى زمانه.
إلى هنا ظهر أولًا أنّه لا إشكال في إطلاق الروايات المطلقة.
وثانياً: إنّ مفاد هذه الروايات هو أنّ أصل المضيّ والتجاوز هو الملاك ولا عبرة بالدخول في الغير. والآن لابدّ من البحث في أن بين سائر الروايات هل هناك ما يدلّ على التقييد أولا؟
بحث الجهة الثانية (وجود روايات دالة على التقييد):
من بين الروايات هناك ثلاث روايات توهم الدلالة على التقييد:
١- صحيحة زرارة عن الإمام الصادق (ع): (
إذا خرجت من شيءٍ ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيءٍ
) [١] حيث إنّ جملة (دخلت في غيره) في هذه الرواية ظاهرة في التقييد.
يرى [٢] بعضٌ أنّه لو أريد الاقتصار على ظاهر هذه الرواية وجب القول بأنّ المعتبر في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز أمران: أحدهما الخروج عن الشيء،
[١]. محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٨ حديث ١٤٥٩، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث ١.
[٢]. مرتضى الحائري: خلل الصلاة وأحكامها.