قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٧١ - ١- إشكالات الميرزا النائيني (رحمه الله)
وعلى هذا البيان فعندما نشك في صحة الشيء الموجود نكون في الواقع قد شككنا في وجود الشيء الصحيح فلا مانع أبداً من تصوير الجامع بينهما لأنّ مفاد القاعدتين هو مفاد كان التامة.
الإشكالات الواردة على كلام الشيخ الأنصاري (رحمه الله):
هناك ثلاثة إشكالات هامّة ترد على كلام الشيخ الأنصاري:
١- إشكالات الميرزا النائيني (رحمه الله):
أورد المرحوم المحقق النائيني (رحمه الله) بعد ذكره للدليل الأوّل ونقله لكلام الشيخ الأعظم (رحمه الله) إشكالين على هذا الكلام وهما:
أ- إنّ إرجاع مفاد قاعدة الفراغ إلى مفاد كان التامة إنّما يخالف مدلول روايات قاعدة الفراغ كرواية
(كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو) [١]
لأنّ ظاهر هذه الروايات هو التعبّد بصحة العمل الموجود لا التعبّد بوجود العمل الصحيح [٢] وإن أمكن القول بوجود الملازمة بين هذين الأمرين إلّا أنّ إثبات وجود العمل الصحيح بقاعدة الفراغ يؤدّي إلى كونها أصلًا مثبتاً ولا حجية للأصل المثبت، ومن هنا يقول الميرزا النائيني في خاتمة مقاله: (فإرجاع التعبّد فيها إلى التعبّد بوجود العمل الصحيح ربما يُشبه الأكل من القفا) [٣].
ب- لو سلّمنا رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وإلى مفاد كان التامة
[١]. محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ١: ٣٨٧ حديث ١١٠٤، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة ١: ٤٧١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء حديث ٦.
[٢]. أجاب بعض الفضلاء عن هذا الإشكال بأنّ هذا الجواب خروجٌ عن محل النزاع إذْ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت بينما يرتبط الجواب بمقام الإثبات ولعلّ هذا كان سبباً لعدم التعرض لإشكال المحقق النائيني هذا في فوائد الأصول.
[٣]. السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات ٤: ٣١٢، محمد علي كاظمي: فوائد الأصول ٤: ٦٢١.