قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٣٠ - دراسة رواية موثقة بكير بن أعين
ملاكان مختلفان وهما الشك بعد العمل والشك حين العمل.
ثمّ أنّه لابد هنا من التعرض لإشكالين تكملة للبحث وإثباتاً للمدّعى.
الإشكال الأوّل: ما يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري (رحمه الله) وبعض الأعلام [١] تبعاً له وهو أنّ في خمس عشرة رواية من روايات هذا الباب تكون وحدة السياق والتعبير، ومن المعلوم أنّ السياق قرينة عرفية على جعل الشارع المقدس حكماً واحداً.
جواب الإشكال الأوّل:
الظاهر أنّ هذا الإشكال غير وارد:
أولًا: لأنّ قرينية السياق محلّ تأمل وإشكال فمثلًا في القرآن الكريم وردت قبل آية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [٢] آيات عديدة تتحدّث عن أمور تتعلق بنساء النبي (ص) فلو سلّمنا قرينية السياق لزم القول بشمول الضمير (عنكم) في آية التطهير لجميع نساء النبي (ص) والحق يقتضي خلاف ذلك وأنّ آية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص).
ثانياً: لو سلّمنا قرينية السياق فأنّها في كلام المتكلّم الواحد بحيث تكون الجمل متّصلة لا في الجمل المنفصلة كما هو الشأن فيما نحن فيه حيث إنّ الرواية من الإمام الباقر (ع) والأخرى من الإمام الصادق (ع) حتى الروايات الواصلة من الإمام الواحد كالإمام الصادق (ع) فإنّ رواتها مختلفون فلا يمكن
[١]. السيد أبو القاسم الخوئي: أجود التقريرات ٢: ٤٦٧ وهذا نصّ كلامه: (إن روايات الباب آبية عن حملها على جعل قاعدتين مستقلّتين فإنّ الرجوع إليها يشرف الفقيه على القطع بكون المجعول فيها أمراً واحداً ينطبق على موارد الشك في الأجزاء والشك بعد العمل فإنّ اتّحاد التعبير في موارد الأخبار الواردة في موارد التجاوز عن الأجزاء والفراغ من العمل يكاد يوجب القطع بوحدة القاعدة المجعولة).
[٢]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.