قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - دراسة رواية موثقة بكير بن أعين
حين اشتغاله بالعمل أذكر من زمن الفراغ من العمل، ذلك أنّ المكلّف حين العمل يركز كلّ اهتمامه على إتيان العمل على ما هو عليه.
أمّا في أثناء العمل فإنّ الأذكرية بالنسبة إلى الجزء السابق فمحل تأمّل، إذ لو وجب القبول بالأذكرية هنا لوجب القبول بها قبل الدخول في المحل والجزء الآخر أيضاً، فمن هوى إلى السجود مثلًا وشك في الركوع قبل أن يضع جبهته على ما يصحّ السجود عليه فلابد من الالتزام بأنّه في حالة الركوع كان أذكر وعليه فلو جرت الأذكرية في قاعدة التجاوز وجب الالتزام بجريأنها قبل الدخول في الجزء الآخر أيضاً، وهو محلّ تأمل وغير قابل للقبول.
لو سلّمنا جريان ملاك الأذكرية في قاعدة التجاوز أيضاً فهل يمكن أن تكون وحدة الملاك في القاعدتين سبباً لاتّحاد القاعدتين؟ وهل يتوقّف تغاير القاعدتين على تغاير الملاك فيهما؟
الجواب بالنفي وليست وحدة الملاك دليلًا على وحدة القاعدتين لوجود موارد كثيرة في الفقه يجمعها ملاك واحد مع بقاء التعدّد والتغاير على حاله، فمثلًا في باب الخيارات فإنّ الملاك في خيار الغبن وخيار العيب وخيار تخلّف الشرط واحد وهو (لا ضرر) فهذه الخيارات المتعدّدة ملاكها واحد وهي متغايرة ومتعدّدة.
وعليه فالحاصل أنّ الأذكرية إنّما تجري في قاعدة الفراغ فقط ولو جرت في قاعدة التجاوز أيضاً لزم التالي الفاسد مضافاً إلى أنّ ذلك لا يوجب وحدة قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ، ومن هنا فإنّ موثقة بكير بن أعين لا يمكن إثبات وحدة القاعدتين بها أيضاً.
وبالجملة فإنّ المستفاد من الروايات أيضاً هو وجود قاعدتين مستقلتين لهما