قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٣١ - دراسة رواية موثقة بكير بن أعين
للسياق أن يكون قرينة مع وجود هذا الاختلاف.
ثالثاً: الأهمّ من الجوابين السابقين هو أنّه لا وجود لوحدة التعبير في روايات الباب فإنّ البحث في روايات قاعدة التجاوز إنّما هو عن التجاوز عن المحل المقرّر الشرعي حيث يقول مثلًا: (يشك في السجدة حينما قام- أو- شكّ في الركوع حينما سجد).
وأمّا البحث في روايات قاعدة الفراغ فهو إتمام العمل والانتهاء منه فمثلًا يقول: بعدما ينصرف من صلاته- بعدما يفرغ من صلاته) فهل هذه التعبيرات واحدة؟ كلّا ليس كذلك بل الموجود في صحيحة زرارة كلمتان مختلفتان حيث يقول:
(إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا؟ فأعد عليها ... فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو ... لا شيء عليك فيه) [١]
حيث ذُكر فيها تعبيران مختلفان كلّ منهما موضوع لحكم مختلف عن الآخر، وعليه فلا مصداقية لوحدة السياق والتعبير.
الإشكال الثاني: ما يستفاد من كلمات بعض أهل النظر وهو أنّ الملاك في قاعدة التجاوز هو الشك في الوجود، والتحقيق أنّ الشك في الوجود راجع إلى الشك في الصحة عكس ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري.
توضيح الإشكال هو أنّه عندما يُشك في وجود جزءٍ معيّن والمفروض وجود سائر الأجزاء، وعليه فإنّ الشك في إتيان ذلك الجزء يوجب الشك في صحّة سائر الأجزاء فيرجع الشك في الوجود إلى الشك في الصحّة، وبعبارة أخرى أنّ التعبّد بوجود الجزء عند الشك في وجوده إنّما هو في الواقع تعبّد بصحّة سائر الأجزاء.
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ١ باب ٤٣ من أبواب الوضوء ص ٤٦٩ حديث ١.