قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٠٠ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
ثالثاً: في موثقة ابن بكير دلالة على نحو العموم الوضعي حيث استعمل فيها ألفاظ العموم كلفظة (كلّ) فليس البحث عن الإطلاق فضلًا عن مسألة القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
الوجه الثالث: إنّ إطلاق بعض الروايات أمر مسلّم إلّا أنّ الغالب وقوع الشك في الفراغ مع فرض الدخول في الغير، وعلى هذا فإنّ غلبة الوجود الخارجي سببٌ لانصراف هذا الإطلاق.
إشكال الوجه الثالث: إنّ الغلبة الاستعمالية إنّما تكون منشأ للإنصراف دون غلبة الوجود.
يقول المحقق النائيني:
(مجرّد كون الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير لا يوجب انصراف المطلق إلى الغالب فإنّه لا عبرة بغلبة الوجود ما لم تقتض صرف ظهور اللفظ) [١].
فالحاصل أنّ هذه الوجوه الثلاثة لا تكون مانعةً عن انعقاد الإطلاق.
نعم ذُكر في كلمات بعض المحقّقين [٢] وجهٌ آخر للمنع من الإطلاق فإنّه قد ذكر أنّ الإطلاق تامّ لا شك فيه في موردين:
أ- أن يكون المشكوك جزءاً من أجزاء المركب وقد فرغ المكلف من المركب.
ب- أن يكون المشكوك شرطاً من شروط بعض أجزاء المركّب والمكلف قد فرغ من المركب فإنّ هذين الموردين تشملهما عبارة (كلّ ما شككت فيه مّما قد مضى فامضه) سواء كان المراد بالشك الشكّ في وصفٍ من أوصاف
[١]. محمد علي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول ٤: ٦٣٢.
[٢]. مرتضى الحائري: خلل الصلاة وأحكامها ص ٢٦٣- ٢٦٩.