شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٤ - مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء
.................................................................................................
______________________________________________________
قوله تعالى : (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ)[١] ولا شك أن هذا ماض لفظا ومعنى مقطوع بوقوعه صلة وخبرا.
وقد تأولوا هذا على معنى التبين كأنه قيل : وما يتبين إصابته إياكم [١ / ٣٨٧] وما يتبين إفاءة الله على رسوله منهم ، ونظير ذلك قوله تعالى : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ)[٢] أي إن يتبين كون قميصه قد من قبل.
الرابعة :
أن الفاء لا تدخل على خبر شيء غير الذي ذكر في هذا الفصل ، وقد خالف الأخفش في ذلك ، وأجاز دخول الفاء على خبر المبتدأ الذي لا يشبه أداة الشرط نحو :
زيد فمنطلق ، وزعم أنهم يقولون : أخوك فوجد [٣]. ومثل ما زعم قول الشاعر :
|
٦٦٢ ـ [يموت أناس أو يشيب فتاهم] |
ويحدث ناس والصّغير فيكبر [٤] |
قال المصنف [٥] : ورأيه في ذلك ضعيف [٦] ؛ لأنه لم يرد به سماع ولا حجة له ـ
قال : والذي نذهب إليه أنه يجوز دخول الفاء في الخبر والصلة ماضية من جهة المعنى ؛ لورود هذه الآية ، ولقوله تعالى : (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) [الحشر : ٦] ومعلوم أن هذا ماض مقطوع بوقوعه صلة وخبرا ، ويكون ذلك على تأويل وما يتبين إصابته إياكم كما تأولوا : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ)[يوسف : ٢٦] أي إن تبيّن كون قميصه قدّ ... إلخ ، ثم ذكر عدة آيات أخرى.
[١] سورةالحشر : ٦.
[٢] سورةيوسف : ٢٦.
[٣] قال الأخفش في كتابه : معاني القرآن (ص ٩٣) تحقيق عند تفسير قوله تعالى : (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[الأنعام : ٥٤].
قال : «يشبه أن تكون الفاء زائدة كزيادة ما ويكون الّذي بعده الفاء بدلا من التي قبلها ، وأجوده أن تكسر إن وأن تجعل الفاء جوابا للمجازاة ، وزعموا أنهم يقولون : أخوك فوجد بل أخوك فجهد يريدون :
أخوك وجد بل أخوك جهد فيزيدون الفاء».
[٤] البيت من بحر الطويل ، وهو من تأملات الشاعر في الحياة ، ولم أعثر له على قائل.
ويستشهد به على زيادة الفاء في خبر المبتدأ في قوله : والصغير فيكبر دون أن يكون المبتدأ اسما موصولا أو مضافا إلى اسم موصول أو موصوفا به ، وهو المبتدأ الذي يشبه اسم الشرط.
والبيت في : التذييل والتكميل (٤ / ١٠٤) ومعجم الشواهد (ص ١٥٢).
[٥]شرح التسهيل (١ / ٣٣٠).
[٦]قال السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه : (٢ / ٧٠٥) (رسالة دكتوراه بكلية اللغة): «قد تقدّم من قول سيبويه أنه لا يجوز أن تقول : زيد فاضربه كما لا يجوز أن تقول : زيد فمنطلق وزيد فله درهم. والذي أبطل