شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٨ - اقتران الخبر بالفاء وجوبا وجوازا الأحكام وشروط ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
مبتدأ ؛ فذهب المبرد إلى جواز ذلك ، قيل : وهو مذهب الكوفيين [١]. لأن اسم الفاعل في صلة أل في تأويل الفعل ؛ ولذلك عمل وإن كان ماضيا ، وعطف الفعل عليه في قوله تعالى : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً)[٢] وعلى ذلك حمل قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)[٣] وقوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)[٤].
وذهب جمهور البصريين إلى أن ذلك لا يجوز ؛ لأن المسوغ لدخول الفاء في خبر الذي والتي غير موجود فيما دخلت عليه أل بمعنى الذي والتي ، ولهذا حمل سيبويه الآيتين الشريفتين على تقدير خبر محذوف [١ / ٣٨٤] وجعل التقدير : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما ، وفيما فرض عليكم الزانية والزاني أي حكمهما. ودل على ذلك قوله تعالى قبل : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها)[٥].
وقد عرفت أن الذي يدل على أن التقدير كذلك رفع أكثر القراء لهما ، ولو لا أن التقدير كما قال سيبويه لكان المختار النصب ، والظاهر أن المصنف جنح هنا في هذه المسألة إلى قول المبرد ، ووافق سيبويه في باب الاشتغال.
والظاهر أن المختار في هذه المسألة مذهب سيبويه وعليه التعويل. وقد انتقد الشيخ على المصنف أمرين :
أحدهما [٦] : أنه قال : بعد مبتدأ ، ثم قال : وهو أل الموصولة ، قال : وليس أل هو المبتدأ ، بل هو وصلته هو المبتدأ ، ولذلك ظهر الإعراب في الصلة.
الثاني [٧] : أنه قال : بمستقبل عام ، قال : والعموم في الوصف إنما استفيد من أل وقد وصف أل بقوله : الموصولة بمستقبل عام ؛ فتوقفت معرفة أل على وصفها بما ذكر ، وتوقف معرفة وصف مستقبل بالعموم على قوله : عام ؛ فلا يعرف عموم المستقبل إلا بدخول أل ، ولا يعرف أل إلا بوصفه بالمستقبل ، وهو المستفاد عمومه من أل ، فلزم كل منهما أن تتوقف معرفته على معرفة ما يتعرف به ، وذلك لا يصح. ـ
[١]التذييل والتكميل (٤ / ٩٨) والهمع (١ / ١٠٩).
[٢] سورةالحديد : ١٨.
[٣] سورةالمائدة : ٣٨.
[٤] سورةالنور : ٢.
[٥] سورةالنور : ١.
[٦]التذييل والتكميل (٤ / ٩٧).
[٧]التذييل والتكميل (٤ / ٩٧).