شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٣ - جواز رفع ظرف المكان الواقع خبرا ونصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثال ما قصد مما يكون الرفع فيه راجحا لتنكير الظرف المكاني مع كونه مؤقتا متصرفا [١] مخبرا به عن اسم عين قولهم : المسلمون جانب والمشركون جانب ونحن قدّام وأنتم خلف ، والنصب جائز عند البصريين وعند الكوفيين ، ومن زعم أن مذهب الكوفيين في مثل هذا التزام الرفع فقد وهم. فإن كان اسم المكان معرفة متصرفا اختير النصب ، وجاز الرفع عند البصريين ، ولم يجز عند الكوفيين إلّا في الشعر ، وإذا كان المخبر عنه اسم مكان كقولك : داري خلفك ومنزلي أمامك». انتهى [٢].
واحترز بالمتصرف من الذي لا يتصرف نحو عند ، وكأن هذا الحكم الذي ذكره يختص بالظرف المكاني المبهم لا الظرف المختص [٣] على ما يدل عليه تمثيله.
وقد ذكر الشيخ تقسيما في هذا الموضع فقال [٤] : «الظرف المكاني المتصرف إما أن يقع خبرا عن أسماء الأماكن ، أو عن المصادر أو عن الأسماء غير الأماكن والمصادر : فإن وقع خبرا عن أسماء المكان المبهمة جاز فيه الرفع والنصب ، نحو مكاني خلفك ، ومن كلام العرب : منزله شرقيّ الدّار [١ / ٣٧٣] برفع شرقي ونصبه.
فإن كان اسم المكان من الظروف المختصة ؛ فالرفع نحو موعدك ركن الدار والمسجد أو المقصورة». قال : «فأما قولهم : موعدك باب البرادن أو باب الطّاق فقد روي النصب قليلا على معنى ناحية باب البردان وناحية باب الطاق ، ولا يقاس على ذلك».
قلت : واستثناؤه الظروف المختصة من جواز النصب يدلّ على أنه أراد بالظّرف الواقع خبرا في أصل التقسيم إنّما هو الظرف المبهم ، كما قلنا : إن ذلك هو ـ
[١] الظرف المتصرف : هو ما يفارق النصب على الظرفية إلى غيرها ، فيرفع على الفاعلية أو الابتداء ، وينصب على المفعولية كالذي يذكره.
وغير المتصرف : هو ما يلزم النصب على الظرفية ، أو يجر بمن كقبل وبعد ولدن وعند.
[٢]انظر : شرح التسهيل (١ / ٣٢٢) وجواب إذا لم يذكر في الشرحين (ناظر الجيش وابن مالك) وهو مفهوم من جواب إن المذكور في قوله : فإن كان اسم المكان معرفة متصرفا اختير النصب وجاز الرفع عند البصريين ... إلخ.
[٣] المراد بالظرف المكاني المختص : ما له صورة وحدود محصورة ، نحو الدار والمسجد والبلد.
والمراد بالمبهم : ما ليس كذلك نحو الجهات الست ، وهي أمام ووراء ويمين وشمال وفوق وتحت ، وما أشبهها في الشياع كناحية ومكان وجانب ، وقد اختلف في المقادير كفرسخ هل هي من المختص أو من المبهم. (حاشية الصبان : ٢ / ١٢٩).
[٤]التذييل والتكميل (٤ / ٦٦ ـ ٦٨).