شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٢ - روابط الخبر الجملة ـ جمل لا تحتاج إلى رابط
.................................................................................................
______________________________________________________
الصلاة ـ بحثا وهو أن ظاهر هذا الكلام يقتضي ألا عموم في الخبر ، وأن اللام في المصلحين للعهد ؛ لأنه حكم بأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة. والظاهر أن هذا منه ـ رحمهالله تعالى ـ تجوز في الكلام ويتعين أن يكون مراده ما ذكره غيره من العموم ؛ لأننا لو جعلنا اللام في المصلحين للعهد لكان الربط بالمعنى ، وسيبويه لا يجيزه ، والمصنف تبع له في ذلك.
وأما دخول إعادة المبتدأ بلفظه في كلامه فظاهر ؛ لأنه يصدق عليه نحو : (الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ)[١] أن بعض الجملة متحد بالمبتدأ معنى ، وازداد الاتحاد بالموافقة للمبتدأ في اللفظ أيضا.
واعلم أن ابن عصفور [٢] ذكر في الذي يقوم مقام الضمير أمرا رابعا وهو : أن يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء [١ / ٣٥٤] كقوله :
|
٦٢٤ ـ وإنسان عيني يحسر الماء تارة |
فيبدو وتارات يجمّ فيغرق [٣] |
[١] سورةالحاقة : ١ ، ٢.
[٢]انظر المقرب : (١ / ٨٣) قال : «والجملة تنقسم قسمين : اسمية وفعلية ، ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ. إما ضمير يعود على المبتدأ أو تكرير المبتدأ بلفظه أو إشارة إليه ، ومنه (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) في قراءة من قرأ برفع اللباس ، أو عموم يدخل تحته المبتدأ ، أو يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء نحو قوله :
|
وإنسان عيني يحسر الماء تارة |
فيبدو وتارات يجمّ فيغرق |
[٣] البيت من بحر الطويل من قصيدة لذي الرمة مليئة بالغريب ، وهي في الغزل والوصف ومطلعها :
|
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة |
فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق |
(انظر القصيدة في ديوان ذي الرمة : ص ٣٨٦).
اللغة : يحسر : من باب ضرب يضرب ، ومعناه غضب عن موضعه وغار ، وفاعله ضمير مسند إلى الماء.
يجمّ : يكثر بضم الجيم وكسرها.
المعنى : يصف ما يفعله حب حي فيه ، وأنه كثير البكاء على فراقها ، وأن إنسان عينه يغرق في هذا البكاء.
ويستشهد بالبيت بأن فيه عطف جملة فيبدو وهي المشتملة على ضمير المبتدأ على جملة يحسر الماء وهي الواقعة خبرا ، وقد كانت خالية من الرابط ، وهذا يكفي في الربط. والبيت في معجم الشواهد (ص ٢٤٥) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٣٣).