شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ضربي زيدا قائما وبقية الحديث فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما الوجه الخامس ، فإنه وجه يلزم أبا علي القول به لأنه أجاز في قولهم : أول ما أقول إني أحمد الله بالكسر أن يكون (إني) محكيّا بالقول ، فيكون من صلته ويكون خبر المبتدأ الذي هو أول ما أقول محذوفا كأنه قال : أول قولى هذا الكلام ثابت ؛ فكما جاز أن يحذف الخبر هناك بلا دليل زائد على الحاجة إليه ، كذلك يلزمه تجويز حذف الخبر هنا وتقديره بمثل ما قدره هناك ؛ لأن الحاجة إليهما سواء ، والمخبر عنه في الصورتين مصدر ؛ لأن أول القول قول ، والصحيح في قولهم : أول ما أقول إني أحمد الله بالكسر أن يكون كلاما تامّا ، فيجعل أول ما أقول مبتدأ تامّا ، وإني أحمد الله خبرا عنه كأنه قال : مبتدأ كلامي هذا الكلام ، ولا يصح أن يقدر ثابت خبرا ؛ لأن ذلك يقتضي ثبوت أول هذا القول ، وأول الشيء غير جميعه ، فيكون الثابت أول حرف من الجملة إن نويت حروفها وأول كلمة منها إن نويت كلماتها وكلاهما ليس مقصودا فتعين كونه مردودا [١].
وأيضا فإن تقدير ثابت خبرا بعد إني أحمد الله ، وبعد ضربي زيدا قائما وأمثالهما ـ تقدير ما لا دليل عليه ؛ إذ ليس هو بالتقدير أولى من غيره من المقدرات الممكنة ، وحذف ما كان في حذفه كذلك ممنوع.
وفي رد هذا الوجه الخامس إشعار برد الوجه السادس ؛ لأن مبناه على تقدير ما لا يتعين تقديره وتقدير ما عدم نظيره ، فثبت بمجموع ما ذكرته أن أولى الأوجه الستة بالصواب ما ذهب إليه الأخفش ويليه الأول ، وما سواهما ضعفه بيّن واطراحه متعين. انتهى كلام المصنف [٢].
وذكر سيدنا الشيخ بهاء الدين بن النحاس ـ عفا الله تعالى عنه ـ المذاهب المذكورة في هذه المسألة ، وتكلم فيها مذهبا مذهبا ، فأحببت ذكرها كما أوردها [٣] ؛ لأن في كلامه فوائد لم يتضمنها كلام المصنف. ـ
[١] انظر إلى ما يقوله ابن مالك ، وكيف يحاسب المثال حسابا شديدا ، ومن الذي ينوي أن ينطق حرفا من الجملة أو كلمة منها ثم يسكت؟
[٢]شرح التسهيل (١ / ٢٨٢).
[٣]انظر الى أمانة هذا الرجل وهو ناظر الجيش ينقل ويسند النقل ، ولا يهضم حقّا لصاحبه. وتعرف أمانته إذا قلت لك أن ما نقله ناظر الجيش وأسنده نقل أكثره أبو حيان ولم يسنده ، وانظر هذا النقل في التذييل والتكميل : (٣ / ٢٩٠) وانظره أيضا في الهمع : (١ / ١٠٥ ، ١٠٦) ولم يسنده هو الآخر.