شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٠ - مدلول إعراب الاسم من رفع أو نصب أو جر
.................................................................................................
______________________________________________________
وسيأتي في باب ظن [١].
وأراد المصنف بالمفعول المطلق : المصدر المؤكد والمبين للنوع أو لعدد المرات ، وبالمقيد : المفعول به والمفعول فيه والمفعول له.
واعلم أن النحاة اختلفوا في أن أصل المرفوعات ما هو على ثلاثة مذاهب :
فقيل : المبتدأ هو الأصل وما عداه فرع. وقيل الفاعل هو الأصل وما عداه فرع.
وقيل : المبتدأ والفاعل هما الأصل وما عداهما فرع عليهما ، وقد أشار إليها المصنف.
قال ابن الخباز [٢] : «والصّحيح أنّ الأصل الفاعل ؛ لأن عامله لفظيّ وهو أقوى من المبتدأ والخبر ؛ لأن عاملهما معنوي ، وعامله فعل أو شبهه ، فهو أقوى من خبر إنّ واسم ما ، وعامله فعل حقيقيّ ، فهو أقوى من اسم كان وأخواتها وعامله مبقيّ على صيغته الأصلية ، فهو أقوى من الفعل الذي لم يسم فاعله [١ / ٢٩٥] وأيضا ـ
الآخر هو اختيار الزمخشري وابن عطية ، وهو مختلف في إجازته ، فذهب الزجاج والزمخشريّ وابن خروف وابن مالك إلى تجويز نصب القول للمفرد مما لا يكون مقتطعا من جملة نحو قوله :
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ......
إلخ ولا مفردا معناه معنى الجملة نحو : قلت خطبة ، ولا مصدرا نحو : قلت قولا ، ولا صفة له نحو : قلت حقّا ؛ بل لمجرد اللفظ نحو : قلت زيدا ، ومن النحويين من منع ذلك وهو الصحيح ؛ إذ لا يحفظ من لسانهم قال فلان زيدا ، ولا قال ضرب ، ولا قال ليت ، وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل.
[١] الذي قاله الشارح في باب ظن قال : وينصب بالقول وفروعه المفرد الذي هو جملة في المعنى : كالحديث والقصّة والشّعر والخطبة فيقال : قلت حديثا وأقول قصة وهذا قائل شعرا وخطبة ، وينصب أيضا بالقول وفروعه المفرد المراد به مجرد اللفظة ، كقولك : قلت كلمة ، ومن ذلك قوله تعالى : (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) أي : يطلق عليه هذا الاسم ، ولو كان يقال مبنيّا لفاعل لنصب إبراهيم ، فكان يقال : يقول له الناس : إبراهيم كما يقال : أطلق الناس عليه إبراهيم. قال المصنف : وممن اختار هذا الوجه صاحب الكشاف ، ورجّحه على قول من قال : التقدير : يقال له : هذا إبراهيم ، أو يقال له : يا إبراهيم (انظر باب ظن في هذا الكتاب الذي بين يديك).
[٢] هو أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور بن علي الشيخ شمس الدين بن الخباز الأربلي الموصلي النحوي الضرير ، كان أستاذا بارعا علامة زمانه في النحو واللغة والفقه والعروض والفرائض.
مصنفاته : صنف شرح ألفية ابن معط ، وهو مخطوط مصور بدار الكتب تحت رقم (١٨٢٣ نحو) وله أيضا النهاية في النحو. مات بالموصل في العاشر من رجب سنة (٦٣٧ ه).
انظر ترجمته في : بغية الوعاة (١ / ٣٠٤).