شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٢ - أل الزائدة ومواضع الزيادة
.................................................................................................
______________________________________________________
البصريين ، وإن كان بعض المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين [١]. وأنكر ذلك ابن خروف ، وقال : لا ينبغي أن يجعل بينهما خلاف ؛ لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا من الضمير في قوله في باب البدل [٢] : «ضرب زيد الظّهر والبطن» وهو يريد : ظهره وبطنه ولم يقل الظهر منه ولا البطن منه.
ثم قال المصنف : «لما كان حرف التعريف مغنيا بإجماع [٣] عن الضمير في نحو : مررت برجل فأكرمت الرجل جاز أن يغني عنه في غير ذلك لاستوائهما في تعيين الأول ، ولذلك لم يختلف في جواز نحو : مررت برجل حسن وجه أبيه.
واختلف في جواز نحو : مررت برجل حسن وجه أب ؛ إذ ليس فيه ضمير ولا حرف تعريف ، والمنع به أولى ، وهو مذهب سيبويه [٤].
ومن ورود الألف واللام عوضا من الضمير قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى)[٥]. ذكر ذلك الأستاذ أبو الحسن بن خروف وعزاه إلى جماعة من أئمة النحو [٦] ، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى : (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ.)[٧].
وزعم أبو علي والزمخشري أن الأبواب بدل من ضمير مستكن في مفتحة [٨] ، ـ
[١] لم يذكر الأنباري (٥٧٧ ه) هذه المسألة في كتابه المشهور : الإنصاف في مسائل الخلاف.
[٢]انظر نصه في : الكتاب (١ / ١٥٨).
[٣] في نسخة (ب) : بإجماع مغنيا.
[٤]الكتاب (١ / ١٩٩).
[٥] سورةالنازعات : ٣٧ ـ ٤١.
[٦]انظر : شرح التسهيل (١ / ٢٦٢).
[٧] سورةص : ٥٠.
[٨] قال الزمخشري : «جنّات منصوبة على أنها عطف بيان لحسن مآب. ومفتّحة : حال ، والعامل فيها : ما في (للمتقين) من معنى الفعل ، وفي مفتحة ضمير الجنات.
والأبواب : بدل من الضمير تقديره : مفتحة هي الأبواب ، كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال ، وقرئ : (جنات عدن مفتحة) بالرفع على أن جنات عدن مبتدأ ومفتحة خبره ، أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن هي مفتّحة لهم» (انظر الكشاف للزمخشري : (٣ / ٣٧٨) ، طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٩٧٢ م).
وقال أبو علي الفارسي : إن الفراء ذهب إلى أن الأبواب ترتفع بمفتحة والألف واللام خلف من الإضافة ، ثم قال : وتأول ارتفاعها من هذه الجهة خطأ. فإن قلت : بما ترفع؟ فإن ارتفاعها عندي من جهتين :
إحداهما أن تكون بدلا من المضمر في «مفتحة» كأنه على فتحت الجنّة أبوابها ، فأبدلت الأبواب من الجنات ؛ لأنها منها وبعضها كما تقول : ضرب زيد رأسه ، والأخرى أن يكون الأبواب مرتفعة بمفتحة