شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٩ - تعدد الخبر وأنواعه
.................................................................................................
______________________________________________________
والثالث : أن يتعدد لفظا دون معنى لقيامه مقام خبر واحد في اللفظ والمعنى كقولك : هذا حلو حامض ، بمعنى مزّ ، وكقولك : هو أعسر أيسر بمعنى أضبط أي عامل بكلتا يديه ، فما كان من النوع الأول صح أن يقال فيه خبران وثلاثة بحسب تعدده ، وما كان من النوع الثاني والثالث فلا يعبر عنه بغير الواحدة إلا مجازا ؛ لأن الإفادة لا تحصل فيه عند الاقتصار على بعض المجموع ، ويجوز استعمال الأول بعطف ودون عطف بخلاف الثاني ، فلا يستعمل دون عطف.
وأما الثالث : فلا يستعمل فيه العطف ؛ لأن مجموعه بمنزلة مفرد ؛ فلو استعمل فيه العطف لكان كعطف بعض كلمة على بعض.
وقد أجاز العطف أبو علي ، فعنده أن قول القائل : هذا حلو وحامض جائز [١] ، وليس كذلك لما ذكرته.
هذا كلام المصنف رحمهالله تعالى ، وهو [١ / ٣٨٠] في غاية النظافة [٢].
بقيت هنا الإشارة إلى أمرين :
الأول :
أن من النحاة من منع تعدد الخبر دون حرف العطف.
قال ابن عصفور في المقرب [٣] : «ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف ؛ إلّا أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد» [٤] ، وقال في شرحه لذلك : وإذا قلت : زيد ذاهب راكب كان الاسمان في معنى اسم واحد ، وكأنك قلت : زيد جامع بين الذّهاب والرّكوب بخلاف إذا قلت : زيد ذاهب وراكب ؛ فإنه يجوز لأنك أخبرت عن زيد بخبرين مستقلّين».
وتبعه على ذلك الشيخ ، وقال [٥] : «هذا هو اختيار من عاصرناه من الشّيوخ». ـ
[١]قال في التصريح : «ويمتنع العطف على الأصحّ ؛ لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، فلا يقال : الرمان حلو وحامض خلافا للفارسيّ في أحد قوليه». (التصريح : ١ / ١٨٢).
[٢]شرح التسهيل : (١ / ٣٢٧) وقد لخصه أبو حيان في شرحه : (٤ / ٨٩) وما بعدها.
[٣]انظر نصه في الكتاب المذكور : (١ / ٨٦).
[٤] وبقية كلامه أن مثّل فقال : نحو قولهم : هذا حلو حامض أي مزّ ، وانظر أيضا شرح الجمل له : (١ / ٣٤٣ ، ٣٤٤) ـ بتحقيق الشغار وإميل يعقوب.
[٥]التذييل والتكميل (٤ / ٨٩).