شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٤ - جواز رفع المصدر الواقع خبرا ونصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
الإخبار لم ينقطع [١ / ٣٧٨] وإذا أريد أنه سار ثم انقطع السير ، أو أخبر أنه يسير في المستقبل ـ فإن الفعل يظهر نحو ما أنت إلّا تسير سيرا ، ذكر ذلك سيبويه [١] وإذا كان كذلك فكلام المصنف يحتاج إلى التقييد بما ذكر.
وأشار المصنف بقوله : وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر إلى آخره ـ إلى ثلاث مسائل :
الأولى :
ما أغنى فيه عن الخبر مصدر يعني من غير تكرير ولا حصر نحو : زيد سيرا أي يسير سيرا.
الثانية :
ما أغنى فيها عنه مفعول به كقول بعض العرب : إنّما العامريّ عمامته أي : إنما العامري يتعهد عمامته ؛ فأما من روى : إنّما العامريّ عمّته فنصب على المصدر ، التقدير : إنما العامري يتعمم عمامته ، فيكون نظير : إنما أنت سيرا ، فلا يكون من القليل بل من الكثير المطرد [٢].
قال المصنف [٣] : «ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به أن يكون الخبر قبل قول محذوف ، ويستغنى عنه بالمفعول كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى)[٤] أي يقولون : ما نعبدهم فيقولون خبر وما نعبدهم في موضع نصب به فأغنى عنه وحذف ، ومثله : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ)[٥]. أي فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم؟».
ثم قال : «ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به ما رواه الكوفيون من قول العرب : حسبت العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور فإذا هو إيّاها أي : فإذا هو يساويها ، ـ
[١]الكتاب : (١ / ٣٣٥) ، قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب فيه المصدر كان فيه الألف واللام أو لم يكن فيه على إضمار الفعل المتروك إظهاره ؛ لأنه يصير في الإخبار والاستفهام بدلا من اللفظ بالفعل كما كان الحذر بدلا من احذر في الأمر ، وذلك قولك : ما أنت إلّا سيرا ، وما أنت إلا الضّرب الضّرب ... فكأنه قال في هذا كله : ما أنت إلا تفعل فعلا ، وما أنت إلا تفعل الفعل ، ولكنهم حذفوا الفعل لما ذكرت لك.
ثم قال بعد كلام : «واعلم أن السّير إذا كنت تخبر عنه في هذا الباب فإنما تخبر بسير متصل بعضه ببعض في أي الأحوال كان ، وأما قولك : إنّما أنت سير ، فإنما جعلته خبرا لأنت ولم تضمر فعلا».
[٢] إنما كان من الكثير المطرد للحصر الذي فيه.
[٣]شرح التسهيل (١ / ٣٢٥).
[٤] سورةالزمر : ٣.
[٥] سورةآل عمران : ١٠٦.