شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٣ - مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
أخوك ، فالآخر رفع الأول وعمل فيه ، وبه استغنى الكلام وهو منفصل منه». هذا نصه [١] [١ / ٣٦٢] وهو يحتمل أربعة أوجه [٢] :
أحدها : كون الظّرف منصوبا بعامل معنوي ، وهو حصول المبتدأ فيه لقوله : فانتصبت لأنها موقوع فيها ، ومكون فيها ، ويحتمل قوله : عمل فيها ما قبلها على عمل المبتدأ في المحل ، فيكون للظرف على هذا التقدير عامل نصب في لفظه ، وهو المعنى المذكور ، وعامل رفع في محله وهو المبتدأ ، وهذا الوجه باطل إذ لا قائل به.
ولأن الحصول لو عمل في الظرف الصرفي وهو الخلف وشبهه لعمل في الظرف اللغوي [٣] ، كالكيس والكوز ، فكان يقال : المال الكيس والماء الكوز بالنصب ، بل الحصول المنسوب إلى الكيس والكوز ونحوهما أولى بالعمل ؛ لأنه حصول إحاطة وإحراز ، وإذا لم يصلح للعمل وهو أقوى فغيره بعدم العمل أولى.
والوجه الثاني : كون الظرف منصوبا بالمخالفة كقول الكوفيين ، فإنه يوهمه سيبويه بقوله في الباب المذكور : فهذا كلّه انتصب على ما هو فيه وهو غيره ؛ فظاهر هذا القول شبيه بما حكاه ابن كيسان من قول الكوفيين : إن الظرف منصوب بالمخالفة ؛ لأنك إذا قلت : زيد أخوك ، فالأخ هو زيد ، وإذا قلت : زيد خلفك فالخلف ليس بزيد ، فمخالفته له عملت فيه النصب ، وقد تقدم إبطال هذا القول فسيبويه بريء ممن عول عليه وجنح إليه ؛ لأنه قال حين مثل بظروف بعد مبتدآت : وعمل فيها ما قبلها. وهذه العبارة لا يصلح أن يراد بها إلا شيء متقدم على الظرفية ، والمخالفة بخلاف ذلك ، فتيقن أن مراده غير مراد الكوفيين.
والوجه الثالث : ما ذهب إليه ابن خروف من أن عامل النصب في الظرف المذكور المبتدأ نفسه ، واحتماله أظهر من الوجهين المتقدمين ، وهو أيضا مخالف لمراد سيبويه ، وسأبين ذلك إن شاء الله تعالى [٤]. ولو قصد ذلك سيبويه نصّا لم يعول عليه ؛ لأنه يبطل من سبعة أوجه [٥] : ـ
[١]كتاب سيبويه (١ / ٤٠٦).
[٢] شرح التسهيل.
[٣] في نسخة الأصل : لعمل في الظرف المعنوي ، وما أثبتناه أولى ، وهو من نسخة (ب).
[٤] أي فيما يورده من كلام الآن ومن إبطال هذا الرأي بالأوجه السبعة الآتية.
[٥]انظر : شرح التسهيل (١ / ٣١٥).