شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٠ - مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد رد هذا الاستدلال بأن العامل في الظرف وشبهه لا يقدر متقدما عليهما ، بل يقدر بعد الاسم. قالوا : ولذلك لم يجز في الدّار نفسه زيد ، ولا فيها أجمعون قومك [١] ؛ لأن التوكيد لا يقدم على المؤكد [٢].
وجاز إن في الدار زيدا ؛ لأن الظرف ليس هو الخبر في الحقيقة ، إنما هو متعلق الخبر ، والخبر مقدر في موضعه ، ولذلك عدل سيبويه [٣] في نحو :
|
٦٣٩ ـ لميّة موحشا طلل |
[يلوح كأنّه خلل][٤] |
[١] أي يجعل نفسه وأجمعون توكيدين للضمير المستتر في مستقر ومستقرون المحذوف الذي تعلق به الظرف.
[٢] العجيب أن ابن السراج لم يقل ما نسب إليه من جعل الظرف قسما برأسه في كتابه المشهور له ، وهو الأصول في النحو ، وإنما قال عكس ما نسب إليه تماما ، وكما يقول النحاة.
يقول : «وخبر المبتدأ الذي هو الأول في المعنى على ضربين : ضرب يظهر فيه الاسم الذي هو الخبر نحو ما ذكرنا من قولك : زيد أخوك وزيد قائم ، وضرب يحذف منه الخبر ويقوم مقامه ظرف له ، وذلك الظّرف على ضربين :
إما أن يكون من ظروف المكان ، وإمّا أن يكون من ظروف الزّمان.
أمّا الظروف من المكان فنحو قولك : زيد خلفك وعمرو في الدّار ، والمحذوف معنى الاستقرار والخلود وما أشبههما ، كأنك قلت : زيد مستقر خلفك وعمرو مستقر في الدار ، ولكن هذا المحذوف لا يظهر لدلالة الظرف عليه».
ومثل لظرف الزمان وشرحه كما سبق ، ثم قال : فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال (الأصول في النحو : ١ / ٦٨).
وختم الحديث عن الخبر خاصة بقوله : «فقد بان من جميع ما ذكرنا أنه قد يقع في خبر المبتدأ أحد أربعة أشياء : الاسم أو الفعل أو الظرف أو الجملة». (الأصول في النحو لابن السراج : ١ / ٧١).
وقال ابن يعيش في شرح المفصل : (١ / ٩٠): «وقال قوم منهم ابن السراج : إن المحذوف المقدر اسم وإن الإخبار بالظّرف من قبيل المفردات ؛ إذ كان يتعلّق بمفرد ، فتقديره مستقر أو كائن أو نحوهما.
[٣]انظر : الكتاب (٢ / ١٢٢) وما بعدها.
[٤] البيت كما أثبتناه من الوافر المجزوء ، وروته بعض مراجعه هكذا :
|
لميّة موحشا طلل قديم |
عفاه كلّ أسجم مستديم |
وعليه فهو من الوافر التام ، وانظر الروايتين في التصريح : (١ / ٣٧٥).
وهو كما أثبتناه في الشرح في ديوان كثير عزة (ص ٥٠٦) وهو بيت مفرد هناك. وقيل : هو لذي الرمة ، بسبب ذكر اسم مية محبوبة ذي الرمة فيه.
المفردات : الطّلل : ما شخص من آثار الديار. الخلل : بكسر الخاء جمع خلة بالكسر أيضا ، وهي : بطانة يغشى بها أجفان السيوف.