شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٩ - حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه
.................................................................................................
______________________________________________________
يؤدي الحذف إلى تهيئة العامل للعمل والقطع عنه ، فلا يجوز نحو زيد مررت [١].
وحاصل الأمر : أن الاتفاق بين المصنف وغيره واقع على جواز الحذف في نحو : السمن منوان بدرهم ، والبرّ قفيزان بدرهم ، وهو ما لم يكن فيه تهيئة العامل للعمل والقطع عنه ، فهم قد نصوا على عدم جواز الحذف فيه إلّا في الشعر ، والمصنف لم يقصد جواز الحذف على ذلك ، بل أجازه في الكلام أيضا ، ولكنه حكم بقلته حيث قال : وقد يحذف إن علم ونصب ... إلخ. والظاهر أن الحق في ذلك مع المصنف ؛ لأن عمدته فيما أورده السماع الذي سنورده.
وقد ذكر سيبويه [٢] أن الضمير لا يحذف من خبر المبتدأ إلا في الشعر أو في قليل [٣] من الكلام.
وفسر الناس كلامه بأنه إنما أراد أن ذلك قليل حيث يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه ، فظهر بذلك أن الذي ذكره المصنف موافق لما ذكره سيبويه ، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب وتمثيل المسائل.
فمثال المنصوب بفعل قولك : زيد ضربت ، وشاهده قول الراجز :
|
٦٣٠ ـ ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا |
فأخزى الله رابعة تعود [٤] |
[١]قال ابن عصفور (المقرب ١ / ٨٤): «والضّمير إن كان مرفوعا لم يجز حذفه ، وإن كان منصوبا لم يجز حذفه إلّا في الشّعر نحو قول ابن يعفر :
|
وخالد يحمد ساداتنا |
بالحقّ لا يحمد بالباطل |
التقدير يحمده ساداتنا. وإن كان مخفوضا بالإضافة لم يجز حذفه ، وإن كان محفوضا بحرف جر جاز إثباته وحذفه نحو قولك : السّمن منوان بدرهم ، أي منوان منه ما لم يؤد إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، لا يقال : زيد مررت».
[٢]انظر الكتاب : (١ / ٨٥). قال سيبويه : «ولا يحسن في الكلام أن يجعل الفعل مبنيّا على الاسم ، ولا يذكر علامة إضمار الأول حتى يخرج من لفظ الإعمال ومن حالة بناء الاسم عليه ويشغله بغير الأول حتى يمتنع من أن يكون يعمل فيه ، ولكنه قد يجوز في الشعر ، وهو ضعيف في الكلام ، قال الشاعر :
|
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي |
عليّ ذنبا كله لم أصنع |
فهذا ضعيف وهو بمنزلته في غير الشعر؛ لأن النصب لا يكسر البيت، ولا يخلّ به ترك إظهار الهاء ، وكأنه قال : كله غير مصنوع».
[٣] في الأصل : أو قليل من الكلام.
[٤]البيت من بحر الوافر ، قال الأستاذ عبد السّلام هارون (كتاب سيبويه : ١ / ٨٦): «هو من الخمسين التي لا يعرف قائلها».