شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٨ - حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه
[حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه]
قال ابن مالك : (وقد يحذف إن علم ونصب بفعل أو صفة ، أو جرّ بحرف تبعيض أو ظرفيّة ، أو بمسبوق مماثل لفظا ومعمولا ، أو بإضافة اسم فاعل ، وقد يحذف بإجماع إن كان مفعولا به والمبتدأ كلّ أو شبهه في العموم والافتقار ، ويضعف إن كان المبتدأ غير ذلك ، ولا يخصّ جوازه بالشّعر خلافا للكوفيين).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : حاصل ما تضمنه كلام المصنف أن الضمير العائد على المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا عنه ـ إما مرفوع أو منصوب أو مجرور.
أما المرفوع : فلا يحذف أصلا ، ويدل على ذلك أنه طوى ذكره ، فيكون واجب الذكر على الأصل.
أما المنصوب : فلا يجوز حذفه إن كان منصوبا بحرف. وإن كان منصوبا بفعل أو وصف جاز حذفه لكنه قليل.
وأما المجرور : فإن كان بحرف جار جاز حذفه في ثلاثة مواضع ، وإن كان بإضافة جاز إن كانت الإضافة لفظية [١].
واعلم أن النحاة ذكروا أن حذف العائد من جملة الصلة كثير ، ومن جملة الصفة قليل ، ومن جملة الخبر أقل ، وقد تعرض [١ / ٣٥٦] المصنف لذلك في باب النعت ، فقال : «وحكم عائد المنعوت بها أي بالجملة حكم عائد الواقعة صلة أو خبرا ؛ لكنّ الحذف من الخبر قليل ، ومن الصّفة كثير، ومن الصّلة أكثر» انتهى [٢].
وكأنهم جعلوا الصفة لقربها من الصلة بين المرتبتين ، فكان الحذف من الصفة أكثر من الحذف من الخبر.
واعلم أن ظاهر كلام المصنف في هذا الموضع مخالف لكلام غيره من المغاربة ؛ فإنهم ذكروا أن المنصوب لا يحذف إلا في الشعر ، وأن المجرور بالإضافة لا يحذف مطلقا ، وأن المخفوض بحرف يجوز حذفه نحو : السّمن منوان بدرهم أي منوان منه ، إلا أن ـ
[١] الشواهد والأمثلة على كلامه آتية بعد ذلك قريبا.
[٢] انظر نص كلامه هذا في تسهيل الفوائد (ص ١٦٧).