شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٥ - الخبر المشتق وغيره ، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم ها هنا أبحاث :
الأول [١] :
نسب المصنف الخلاف في أن الجامد لا يتحمل ضميرا ـ إلى الكسائي ، والذي ذكره النحاة في كتبهم [٢] أن المخالف في ذلك الكوفيون والرماني من البصريين.
وحجة الكوفيين أن الجامد في معنى المشتق ؛ فإذا قلت : جعفر غلامك تريد إسناد الغلامية وهي الخدمة إليه ، وإذا قلت : جعفر أخوك تريد إسناد الأخوة والقرابة. ورد ذلك بأن تحمل الضمير يكون من جهة اللفظ لا من جهة المعنى ، ولو تحمل ضميرا لجاز العطف عليه وتأكيده [٣]. ولما لم يسمع من العرب شيء من ذلك دل على عدم تحمله الضمير.
الثاني :
تقدم أن المشتق إنما تحمل الضمير لشبهه بالفعل ، ورد ابن أبي الربيع فقال : ووقوعه موقعه.
أما الشبه ففي الاشتقاق من المصدر كما عرفت ، وأما الوقوع موقع الفعل فإنك إذا قلت : زيد قائم تريد بقائم ما تريد بيقوم حتى كأنك نطقت بيقوم ، وكذلك إذا قلت : زيد مضروب كأنك قلت : زيد يضرب ، قال : ولا يكون الوقوع في الصفات كلها إنما يكون منها في اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيد حسن فليس المعنى زيد يحسن.
قال : فيتحصل [١ / ٣٤٦] من هذا أن تحمل اسم الفاعل وما يجري مجراه أقوى من تحمل حسن وما أشبهه لأن الموجب لاسم الفاعل وما يجري مجراه الاشتقاق والوقوع ، ـ
[١] كلمة الأول والثاني والثالث والرابع ساقطة من الأصل.
[٢]انظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٤) والهمع (١ / ٩٥) والإنصاف في مسائل الخلاف ، وقد شرح الأنباري المسألة بتمامها في كتابه فقال (الإنصاف : ١ / ٥٥): «ذهب الكوفيون إلى أنّ خبر المبتدأ إذا كان اسما محضا يتضمّن ضميرا يرجع إلى المبتدأ ، نحو : زيد أخوك وعمرو غلامك ، وإليه ذهب علي بن عيسى الرماني من البصريين ، وذهب البصريّون إلى أنه لا يتضمّن ضميرا ، وأجمعوا على أنه إذا كان صفة تتضمن الضّمير نحو : زيد قائم ، وعمرو حسن ، وما أشبه ذلك». ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين.
[٣] فكنت تقول : زيد أخوك هو كما تقول : زيد قام هو ، وتقول : زيد أخوك وعمرو ، يعطف عمرو على الضمير في أخوك كما تقول : زيد قام وعمرو. فلما لم يجز ذلك دل على أن الجامد لا يتحمل الضمير.