شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٧ - الخبر تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
أي : خليل من لا أشك في صحة خلته ، ولا يتغير في حضوره ولا غيبته ، وشعري على ما ثبت في النفوس من جزالته ، والتوصل به من المراد إلى غايته ، وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط [١] كقولك : من قصدني فقد قصدني ، أي فقد قصد من عرف بنجاح قاصده ، ومنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله» [٢]. يعني أن المعنى : فقد وقعت موقعها لما حصل فيها من جزيل الثواب.
وقد يكون مغايرا للمبتدأ في لفظه ومعناه ، والحامل على ذلك الإعلام بالتساوي في الحكم حقيقة كقوله تعالى : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)[٣] أو مجازا كقول الشّاعر :
|
٦٠٤ ـ ومجاشع قصب هوت أجوافها |
لو ينفخون من الخؤرة طاروا [٤] |
وقد يكون المغاير لفظا ومعنى قائما مقام مضاف كقوله تعالى : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ)[٥] ، (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ)[٦] ويدخل في هذا أيضا الدال على التساوي مجازا ، فيقدر فعل مضاف إلى الخبر في قولهم : زيد زهير ومجاشع قصب ، ونحو ذلك ، وقد يكون المغاير لفظا ومعنى مشعرا بحال تلحق العين بالمعنى ـ
شرح التسهيل : (١ / ٣٠٤) والتذييل والتكميل : (٤ / ١٠) ومعجم الشواهد (ص ٤٧٨).
[١] معناه أن جواب الشرط لا بد أن يكون مغايرا لفعله وهو الكثير المشهور ، ولكنهما قد يتحدان للمعاني التي يذكرها.
[٢]الحديث في صحيح البخاري : (١ / ١٦) من كتاب الإيمان وأيضا في (٧ / ٤) من كتاب النكاح.
[٣] سورةالأحزاب : ٦.
[٤] البيت من رائية طويلة لجرير بن عطية يرثي بها زوجته نوار ، ثم انتقل بعد الرثاء إلى هجاء الفرزدق ، ونص البيت كما في ديوان جرير (ص ٢٠٧) طبعة بيروت يقول :
|
لا يخفينّ عليك أنّ مجاشعا |
لو ينفخون من الخؤور لطاروا |
اللغة : قصب : نبات معروف. هوت : يقال : هوى صوره إذا خلا. الخؤرة : الضعف.
معناه : أن هذه القبيلة ضعيفة لا خير فيها ، وهي بمنزلة عيدان القصب الخالية من الداخل ، وصدورهم خالية كالهواء أيضا ، والأمر كما قال الله تعالى في الظالمين : (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ)[إبراهيم : ٤٣].
والشاهد فيه : قوله : ومجاشع قصب حيث غاير الخبر المبتدأ في لفظه ومعناه ، ولكنه ساواه مجازا حيث المراد تشبيه الأول بالثاني ، والبيت في شرح التسهيل (١ / ٣٠٥) والتذييل والتكميل : (٤ / ١١) وليس في معجم الشواهد.
[٥] سورةآل عمران : ١٦٣.
[٦] سورةالبقرة : ١٧٧.