شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٥ - الخبر تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه
[الخبر : تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه]
قال ابن مالك : (فصل ـ الخبر مفرد وجملة والمفرد مشتقّ وغيره ، وكلاهما مغاير للمبتدأ لفظا متّحد به معنى ، ومتّحد به لفظا دالّ على الشّهرة وعدم التّغيّر ، ومغاير له مطلقا دالّ على التّساوي حقيقة أو مجازا ، أو قائم مقام مضاف ، أو مشعر بلزوم حال تلحق العين بالمعنى والمعنى بالعين مجازا).
______________________________________________________
على شيء يلتبس بالخبر والمبتدأ ، وإن أشعر بالخبر لا إشعار له بما التبس بالخبر ، فمن ثم لم يكن لجواز صاحبها في الدار مسوغ ، ومن أجل أن الضمير المتصل بالمبتدأ لا يعود على الخبر نفسه ، إنما يعود على شيء ملتبس به ـ كان تقديم ما يعود عليه الضمير ممكنا ، فلهذا قيل : إن المفسر للضمير إذا أمكن تقديمه وقدم جازت المسألة نحو : زيدا أجله محرز ، وزيدا أجله أحرز.
وأما المسألة الرابعة وهي ضرب غلامها بعل هند فلم يذكر لها هنا ما يصلح أن يكون نظيرا ، ويمكن أن يزاد في نحو هذا المثال مضاف ، فيكون نظيرا ، وذلك نحو أن يقال : غلام هند إحسانها قيد ، والظاهر أن ذلك لا يجوز. وإذا كان نحو :
ضرب غلامها بعل هند ممتنعا فهذا أولى بالمنع.
قال ناظر الجيش : اعلم أن الخبر هو محل الفائدة ، والأقرب أن يقال في حده [١] :
إنّه المجرّد من العوامل اللفظية الفعلية [٢] وما شابهها المسند إلى مبتدأ.
وإنما قيد المسند بكونه إلى مبتدأ ولم يقتصر على المسند ، لئلا يدخل في حد الخبر الصفة الواقعة مبتدأة من نحو : أقائم الزيدان ، فإنه يصدق عليها أنها مجردة من العوامل المذكورة مسندة وليست الخبر.
ثم الخبر إما مفرد وإما جملة والمفرد قسمان : مشتق وغير مشتق أي جامد ، والجملة قسمان : اسمية وفعلية.
والمراد بالمفرد هنا ما لعوامل الأسماء تسلط على لفظه عاريا كان من إضافة وشبهها أو ملتبسا بأحدهما نحو : زيد منطلق وعمر صاحبك [٣] وبشر قائم أبواه. ـ
[١]شرح التسهيل (١ / ٣٠٤) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٢] في نسخة الدار : إنه المجرد من العوامل الفعلية وما شابهها.
[٣] في الأصل : ضاحك ، وما أثبتناه من نسخة (ب) ، وهو الصحيح.