شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١١ - رفع الحال المنصوبة على الخبرية
[رفع الحال المنصوبة على الخبرية]
قال ابن مالك : (ورفعها خبرا بعد أفعل مضافا إلى ما موصولة بكان أو يكون ـ جائز ، وفعل ذلك بعد مصدر صريح دون ضرورة ممنوع).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : أي : ورفع الحال المذكورة ، وأشار بذلك إلى ما أجازه الأخفش من رفع قائم على الخبرية من قولهم : أخطب ما يكون الأمير [١] قائما ، وليعلم قبل تقدم مذهبه أنّا إذا قلنا : أخطب ما كان أو أخطب ما يكون ، فما مصدرية ، والتقدير :
كون الأمير ، وفي إضافة أخطب إلى الكون نوع تجوز ؛ لأن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى ما هو بعضه ، وليست الخطابة بعض الكون ، ثم منهم من قدر مضافا محذوفا أي : أخطب أوقات كون الأمير لا لينتفي المجاز ؛ فإن الخطابة ليست بعض الأوقات أيضا ، لكن لما كانت الخطابة لا تقع إلا في الأوقات سهل ذلك تأولها بها.
ومنهم من لم يقدر شيئا محذوفا ، وجعل أخطب كونا كما تقدم ، ويترتب على الرأيين بحث : وهو أن من قدر المضاف وجعل أخطب زمانا لإضافته إلى الأوقات المحذوفة وجوز وقوع إذا غير ظرف ـ لم يجعل إذا متعلقة بمحذوف كما في : ضربي زيدا قائما بل جعل نفس الظرف مرفوعا على الخبرية لا معمولا للخبر ، ويكون قد أخبر بزمان عن زمان.
قال الشيخ بهاء الدين رحمهالله : ولا يستنكر خروج إذا من الظرفية ورفعها ؛ فقد جاءت مجرورة في قول الشّاعر [١ / ٣١٩] :
|
٥٥٣ ـ وبعد غد يا لهف نفسي في غد |
إذا راح أصحابي ولست برائح [٢] |
[١]التذييل والتكميل : (٣ / ٢٩٥) والهمع (١ / ١٠٦).
[٢]البيت من بحر الطويل وهو في التوجع ورثاء النفس نسبه صاحب شرح ديوان الحماسة (٣ / ١٢٢٦) وكذلك صاحب معجم الشواهد إلى أبي الطمحان القيني ، ونسبه السيوطي في شرح شواهد المغني (١ / ٢٧٤) إلى هدبة بن خشرم في قصة له طويلة ملخصها : أن هدبة قال هذا البيت من أبيات أربعة أولها :
|
ألا علّلاني قبل نوح النّوائح |
وقبل ارتقاء النّفس فوق الجوانح |
ثم بيت الشاهد.
وقوله : إذا راح أصحابي بدل من غد ، وهو موضع الشاهد ، وجوز الأخفش وقوع إذا في موضع المجرور والمرفوع.
والبيت في معجم الشواهد (ص ٨٧) والتذييل والتكميل (٢ / ٦٣).
ترجمة أبي الطمحان : هو حنظلة بن الشرقي شاعر مخضرم ، كان جيد الشعر وكان فاسقا فاجرا خبيث