شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٦ - حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
وما تقدم معه من الأمثلة ملتزم.
وليس وجود المفعول في هذه المسألة شرطا ، بل يجوز سد الحال مسد خبر المصدر مع كونه من فعل لازم كقولك : قيامك محسنا ، وإحسانك قائما.
قال المصنف [١] : «وهذا النّوع أيضا داخل تحت قولي : إذا كان المبتدأ عاملا في مفسّر صاحبها ؛ فإنّ المضاف عامل فى المضاف إليه» انتهى.
والتقدير : قيامك إذا كنت محسنا ، وإحسانك إذا كنت قائما ؛ فصاحب الحال ضمير المخاطب المرفوع بكان ، وهو غير محتاج إلى مفسر ، ويقتضي عبارة المصنف أن الكاف المضاف إليها المصدر هي المفسرة ، وليس كذلك ؛ إلا أن يراد بالتفسير الدلالة على المحذوف فيستقيم [١ / ٣١١].
وقد ذكروا أن الحال في مثل : ضربي زيدا قائما ـ يجوز أن يكون للمتكلم وتقديره : ضربي زيدا إذا كنت قائما ؛ فالحال من التاء ، والمبتدأ مصدر عامل في الياء [٢] بالإضافة ، وهي مفسر التاء التي هي صاحب الحال ، أي تدل عليها كما قلنا في : قيامك محسنا [٣].
[١]شرح التسهيل (١ / ٢٧٩).
[٢] في نسخة (ب) : مصدر عامل في التاء ، وهو خطأ.
[٣] إلى هنا والكلام في هذه المسألة سهل ولا غموض فيه. وظهر في المسألة المبتدأ والخبر والمطلوب فيها. ثم انظر بعد ذلك ما كتبه النحاة وما ألفوه في وجوه هذه المسألة ، وكيف اختلفوا فيها اختلافا يكد الذهن ويتعب القلب ، ووصل الأمر بهم إلى أن أفردوا لها مؤلفات خاصة.
قال السيوطي : (الهمع ١ / ١٠٥) : وهذه المسألة طويلة الذّكر كثيرة الخلاف ، وقد أفردتها قديما بتأليف مستقلّ.
وأبو حيان يكتب فيها أكثر من ثلاثين صفحة في كتابه المشهور (التذييل والتكميل ٣ / ٢٨٧ ـ ٣١٣) ويتبعه شارحنا فيكتب أكثر مما كتبه أبو حيان ، وينقل لنا عن بهاء الدين بن النحاس (سبقت ترجمته) نقلا طويلا يقارب العشرين صفحة.
والعجب أن المسألة قليلة الاستعمال في كلامنا ، وأعجب من ذلك أمثلتهم الغريبة وافتراضاتهم البعيدة ، انظر إلى ما مثلوا به فيها : قيامك مسرعا نفسك نفسه نفسه ، وكثير مثله.
ومع أننا نجل القديم ونحترمه ، إلا أن مثل هذا يفتح باب القيل والقال للمحدثين من أنصاف المتعلمين وغيرهم.