شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٣ - الوصف الرافع للاسم وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثله قول الآخر :
|
٥٤٢ ـ غير لاه عداك فاطّرح الله |
وولا تغترر بعارض سلم [١] |
وعلى زمن في البيت الأول في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقد أغنى عن الخبر ؛ لأن المعنى : ما مأسوف على زمن نحو : ما مضروب الزيدان.
ولابن جني في البيت المذكور حين سأله عنه عالي [٢] ولده ـ ارتباك وخرجه على حذف المبتدأ وإقامة صفته مقامه وإيقاع الظاهر موقع المضمر لحذف الظاهر المبتدأ ، والتقدير : زمان ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه [٣].
ولابن الحاجب فيه كلام طويل وترديد ، وخرجه على الوجه الذي ذكره ابن جني [٤].
وغير رفع بالابتداء ، ولما أضيف إلى اسم المفعول ، وهو مسند إلى الجار والمجرور استغنى المبتدأ عن خبر كما استغنى قائم ومضروب في قولك : أقائم أخواك وما مضروب غلاماك ـ عن خبر.
والبيت في : التذييل والتكميل (٢ / ٣٦) وفي معجم الشواهد (ص ٤٠٠).
[١] البيت من بحر الخفيف ، وهو في النصح والإرشاد وبخاصة للزعماء ، ومع دقة معناه فهو مجهول القائل.
اللغة : لاه : من اللهو وهو اللعب. عداك : أعداؤك. بعارض سلم : أي بصلح عارض. ومعناه من قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ)[النساء : ٧١].
ويستشهد به على : إجراء غير مجرى ما في النفي ، فيرفع الاسم الذي بعد المضاف إليها على أنه فاعل به سد مسد خبرها.
والبيت في : التذييل والتكميل (٣ / ٢٧٧) وفي معجم الشواهد (ص ٣٧٧).
[٢] هو عالي بن عثمان بن جني البغدادي أبو سعد ، كان مثل أبيه نحويّا أديبا حسن الخط جيد الضبط ، تصدر للتدريس بمدينة صور وتوفي سنة (٤٥٨ ه).
انظر في ترجمته : بغية الوعاة (٢ / ٢٤) ، معجم الأدباء (١٢ / ٣٩).
[٣]انظر في تخريج رأي ابن جني التذييل والتكميل (٣ / ٢٧٨).
[٤] قال ابن الحاجب في أماليه بعد أن أنشد البيت المذكور : «لا يصح أن يكون (غير) له عامل لفظي ، وإذا لم يكن له عامل لفظي فإما أن يكون مبتدأ وإما أن يكون خبرا ، ولا يصح أن يكون مبتدأ لأنه لا خبر له ؛ لأن الخبر إما أن يكون ثابتا أو محذوفا ، الثابت لا يستقيم ؛ لأنه إما على زمن وإمّا ينقضي ، وكلاهما مفسد للمعنى ، وإن جعل الخبر محذوفا لم يستقم لأمرين : أنا قاطعون بنفي الاحتياج إليه ، وأنه لا قرينة تشعر به ، ومن شرط صحة حذف الخبر وجود القرينة. وإن جعل خبر مبتدأ لم يستقم أيضا ؛ لأن حذف المبتدأ مشروط بقرينة ولا قرينة ، وأنه لا بد من ضمير يعود منه إلى المبتدأ ؛ لأنه بمعنى تغيير ولا ضمير فيه». ثمّ قال :