شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٠ - اختلافهم في الأداة
.................................................................................................
______________________________________________________
وأصالة التنكير ، وذلك موجب لكون علامة التعريف حرفين وهو المطلوب.
وأيضا فإن التعريف طارئ على التنكير كطروء التثنية على الإفراد ، فسوي بينهما بجعل علامة كل واحد منهما حرفين بحذف أحدهما في حال دون حال [١].
وأيضا لما كانت من ذات حرفين ومدلولها العموم في نحو : ما فيها من رجل ، وكان حرف التعريف نظيرها في العموم سوي بينهما ، فكان حرف التعريف حرفين تسوية بين النظيرين [٢].
ولما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا فيصير المعرف بها كأنه من المضاعف العين الذي فاؤه همزة جعل أهل اليمن ومن داناهم بدلها ميما ؛ لأن الميم لا تدغم إلا في ميم ، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك. انتهى [٣].
واعلم أني إنما أوردت هذا الكلام لاشتماله على تقديرات لطيفة تشحذ ذهن الناظر وتنبهه على طرق استنباط اللطائف في هذا الفن ، وأما كون الهمزة همزة قطع وصلت أو همزة وصل ، وأنها هل لها مدخل مع اللام في التعريف أو لا ـ فهو شيء لا ينتج فائدة ، ولا يترتب عليه حكم نحوي.
وقد أورد الشيخ كلام سيبويه [٤] وهو شاهد بما ذكر المصنف أنه مذهبه ، ولكنه أمكن أن يكون ما ذكره المصنف عن الخليل مذهبا له ، وقد رد الأوجه التي ذكرها المصنف استدلالا للخليل بما لا يقوى في النظر ؛ فإن رام الناظر ذلك فليراجع كتابه ، وإنما تركت إيراده خشية الإطالة [٥].
[١] حذف واحد من علامة التعريف عند الوصل وهو الألف ، وحذف واحد من علامة التثنية عند الإضافة وهو النون.
[٢] هذا هو التعليل الواهي.
[٣]شرح التسهيل : (١ / ٢٥٧). قال في المتن : «وتنوب الفتحة عن الكسرة في جرّ ما لا ينصرف إلا أن يضاف أو يصحب الألف واللّام أو بدلها» : وشرحه فقال :
الضمير في قوله : أو بدلها عائد إلى اللام ، وأشار بذلك إلى لغة من يبدلها ميما ، كقول بعضهم (من الطويل) :
|
أأن شمت من نجد بريقا تألّقا |
تكابد ليل ام أرمد اعتاد أولقا |
أراد : ليل الأرمد. فجر أرمد بكسرة مع الميم كما يجر بها مع اللام.
[٤]التذييل والتكميل (٣ / ٢١٩ ، ٢٢٠).
[٥] وإذا كان الشارح مدح ما نقله عن ابن مالك وغيره في أل فإن أبا حيان ذم ذلك فقال : «وقد طال الكلام في أل طولا زائدا على الحد. واختلافهم فيها لا يجدي شيئا ؛ لأنه خلاف لا يؤدي نطقا لفظيّا