شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٨ - تبادل أسماء الإشارة
[تبادل أسماء الإشارة]
قال ابن مالك : (وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه ، وذو القرب عن ذي البعد لحكاية الحال ، وقد يتعاقبان مشارا بهما إلى ما ولياه ، وقد يشار بما للواحد إلى الاثنين وإلى الجمع).
______________________________________________________
فكيف به في موضع بخلاف ذلك؟
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : من نيابة ذي البعد عن ذي القرب لعظمة المشير قوله تعالى : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى)[٢] ، ومن نيابته عنه لعظمة المشار إليه قوله تعالى : (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي)[٣] ومنه قول امرأة العزيز مشيرة إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)[٤]. بعد أن أشارت إليه النسوة بهذا ؛ إذ قلن (ما هذا بَشَراً)[٥] والمجلس واحد إلا أن مرأى يوسف عليه الصلاة والسّلام عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة ، فأشارت إليه بما يشار به إلى البعد إعظاما وإجلالا.
ومن نيابة ذي القرب عن ذي البعد لحكاية الحال قوله تعالى : (كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ)[٦] ، وقوله تعالى : (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ)[٧].
وأما تعاقب ذي القرب وذي البعد على أثر ما الإشارة إليه ـ فكقوله تعالى متصلا بقصة عيسى عليهالسلام (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)[٨]. ثم قال تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ)[٩] ومنه قوله تعالى : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ)[١٠] ، وقوله تعالى : (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ)[١١]. ومنه : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى)[١٢] ، (إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً)[١٣].
والإشارة بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى : (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)[١٤]. أي ـ
[١]شرح التسهيل (١ / ٢٤٨). (٢) سورة طه : ١٧.
[٣] سورةالشورى : ١٠. (٤) سورةيوسف : ٣٢.
[٥] سورةيوسف : ٣١. (٦) سورةالإسراء : ٢٠.
[٧] سورةالقصص : ١٥.
[٨] سورةآل عمران : ٥٨.
[٩] سورةآل عمران : ٦٢.
[١٠] سورةالزمر : ٣٤.
[١١] سورةص : ٥٢ ، ٥٣.
[١٢] سورةالزمر : ٢١.
[١٣] سورةالأنبياء : ١٠٦.
[١٤] سورةالبقرة : ٦٨.