شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٠ - أحكام الموصول مع صلته
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المبرد : جعل من النّاصحين ومن الشّاهدين تفسير لناصح وشاهد.
ثانيها : أن أل ليست موصولة وإنما هي للتعريف وإلى هذا ذهب المازني ونسب إلى المبرد فيكون له قولان [١].
ثالثها : أنه متعلق بفعل مضمر تقديره أعني فيه من الزاهدين ، ويكون الخبر هو من الزاهدين وكذلك باقي الآيات الشريفة ، وهذا هو الذي يعبرون عنه بالتبيين ، وليس الجار والمجرور داخلا في الصلة بل هو على جهة البيان كما قيل في لك بعد سقيا [٢].
رابعها : أن المجرور معمول لصلة الموصول الذي هو الألف واللام وإن تقديمه إنما هو على سبيل الاتساع في الظروف والمجرورات ، فإنها قد جاز فيها أشياء لا تجوز في غيرها واختار ابن الضائع هذا القول [٣].
وكان شيخي برهان الدين إبراهيم الرشيدي [٤]رحمهالله تعالى يقول :
«لو قيل : إنّ الجارّ والمجرور في ذلك متعلق بما تعلّق به حرف الجرّ الدّاخل على الموصول لكان قول ، والتقدير : كانوا كائنين فيه من الزاهدين وأنا كائن على ذلكم من الشّاهدين».
كتاب أصول النحو لمؤلفه أبي بكر بن السراج (٢ / ٢٣٢) جاء : فأما قوله : (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) فلا يجوز أن تجعل فيه من الصلة وقد كان بعض مشايخ البصريين يقول : إنّ الألف واللّام ها هنا ليستا في معنى الذي ، وإنّهما دخلتا كما تدخل على الأسماء للتّعريف. ثم قال : والّذي عندي فيه أنّ التأويل : وكانوا فيه زاهدين من الزاهدين. فحذف زاهدين وبينه بقوله : من الزّاهدين وهو قول الكسائي». (الأصول في النحو لابن السراج (٢ / ٢٣٢) تحقيق عبد الحسين الفتلي (العراق) سنة ١٩٧٣ م).
[١]التذييل والتكميل (٣ / ١٧٦) وانظر أيضا الكامل للمبرد (ص ٤٥) تحقيق حنا الفاخوري.
[٢]أسند هذا الرأي ابن الضائع إلى أبي علي الفارسي وابن جني في شرح الجمل له (٣ / ٥).
[٣]شرح الجمل لابن الضائع (٣ / ٥) (مخطوط بدار الكتب رقم ١٩ نحو) وقد ذكر الآيات السابقة وبعض الأبيات أيضا وخرجها على ذلك.
[٤] هو إبراهيم بن لاجين بن عبد الله الرشيدي الأغري بفتح الغين المعجمة ولد سنة (٦٧٣ ه) كان فقيها عالما بالنحو والتفسير والقراءات والطب ، وكان خيّرا متوددا كريما مع الفاقة متواضعا على طريقة السلف في طرح التكلف لا يحتفل بمأكل ولا ملبس ، وعرض عليه قضاء المدينة البغوية فامتنع بعد أن اجتمع بالسلطان وفاوضه بالولاية. اشتهر بالصلاح والتقوى وسلامة الباطن. أخذ النحو عن ابن النحاس ، والقراءات عن التقي الصائغ ، والفقه عن العلم العراقي ، وقد أخذ عنه الأعيان منهم صاحب الشرح ، وذكرت له فضائل وكرامات. مات في الطاعون الكبير سنة (٧٤٩ ه).
ترجمته في الدرر الكامنة : (١ / ٧٧).