شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٢ - أحكام الموصول مع صلته
.................................................................................................
______________________________________________________
ومن ذلك أيضا قول العرب : كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ. أرادوا ما عدا النساء وذكرهن ، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه [١].
وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف [٢] : «وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف ؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين :
أحدهما : أن تحذف ويبقى عملها.
الثاني : أن تحذف ولا يبقى لها عمل.
فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل [٣] وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً)[٤] فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا ، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر:
|
٤٨٧ ـ فجاءت به وهو في غربة |
فلو لا تجاذبه قد غلب [٥] |
أراد فلو لا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق : ـ
[١] قوله : كلّ شيء مهه ما النساء وذكرهنّ مثل من أمثال العرب.
(مجمع الأمثال : ٣ / ٥) ونصه كل شيء مهه ما خلا النساء وذكرهن.
ومعناه : أن الرجل يحتمل كل شيء حتى يأتي ذكر حرمه فيمتعض حينئذ فلا يحتمله.
والمهه : معناه اليسير الحقير ويروي مهاة بالهاء في آخره ونظيره في المد الزمن والزمان. كما يروى مهات بالتاء والمثل أيضا في لسان العرب (٦ / ٤٢٩٠). (طبعة دار المعارف الحديثة).
[٢]شرح التسهيل (١ / ٢٣٦) وقد نقل منه إلى أخر المسألة أيضا.
[٣] سيذكر في هذا الباب أنّ أن تضمر لزوما بعد أو وبعد فاء السببية وبعد واو الجمع كما تضمر جوازا في مواضع ذكرها هناك.
[٤] سورةالروم : ٢٤.
[٥] البيت من بحر المتقارب وقد ورد في مراجعه غير منسوب وشاهده واضح من الشرح ، وسبب تقدير الحرف هنا حتى يصح تأويل الفعل بمصدر فتكون الجملة الاسمية التي لا بد منها في لو لا الشرطية.
(انظر لو لا وأوجه استعمالاتها في المغني : ١ / ٢٧٢) والبيت لم يرد في معجم الشواهد وهو في شرح التسهيل (١ / ٢٣٤) ، والتذييل والتكميل (٣ / ١٧٣).