شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٨ - أنواع أيّ وأحكام كل نوع
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا يستغني أي في هذين الوجهين عن الإضافة لفظا ومعنى إلى نكرة تماثل ما هي له لفظا ومعنى نحو : دعوت امرأ أيّ امرئ ؛ أو معنى لا لفظا نحو : دعوت امرأ أي فتى. ويتعين ذلك ـ يعني إضافتها إلى ما ماثل معنى لا لفظا ـ إذا كانت حالا كما في البيت المتقدم.
[١ / ٢٥٧] وأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان المضاف إليه معلوما كقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)[١] ، فهذا مثال حذف المضاف إليه في الشرط ، ومن حذفه في الاستفهام في قول ابن مسعود رضياللهعنه [٢] : ثمّ أيّ؟ قال : «برّ الوالدين» قلت : ثم أيّ؟ قال : «الجهاد في سبيل الله».
وأي فيهما أي في الشرط والاستفهام مع النكرة بمنزلة كل ، ومع المعرفة بمنزلة بعض ؛ ولهذا يقال في التنكير : أي رجلين أتيا وأي رجال ذهبوا ، فتثني الضمير وتجمعه كما يفعل حين تقول : كل رجلين أتيا ، وكل رجال ذهبوا ، ويقال في التعريف : أي الرجلين أتى. وأي الرجال ذهب ، كما تقول بعض الرجلين وبعض الرجال ذهب.
وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك : مررت بأي كريم ، ولا حجة له إلا القياس على ما ومن في قول العرب : «رغبت فيما خير ممّا عندك».
وكفى بنا فضلا على من غيرنا ، والقياس في مثل هذا ضعيف [٣].
وأشار بقوله : وقد يحذف ثالثها في الاستفهام إلى قول الفرزدق :
|
٤٤٥ ـ تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما |
عليّ من الغيث استهلّت مواطره [٤] |
[١] سورةالإسراء : ١١٠.
[٢] الحديث سبق تخريجه قريبا. والمذكور الآن بقية له.
[٣] وجه ضعفه أن ما ومن كثيرتا التصرف بخلاف أي فلا يصح القياس عليهما.
[٤]البيت من بحر الطويل من قصيدة عدتها سبعة عشر بيتا للفرزدق يمدح فيها نصر بن سيار. يقول في مطلعها وهما بيتان قبل بيت الشاهد (الديوان : ١ / ٢٨١) :
|
كيف تخالف الفقر يا طيب بعد ما |
أتتنا بنصر من هراة مقادره |
|
|
وإن يأتنا نصر من التّرك سالما |
فما بعد نصر غائب أنا ناظره |