طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - ١ المطلق والمشروط
الماء، فأمر عبده بقوله «إذا كنت عطشاناً فاسقني» فاشتياقه إلى الماء ثمّ بعثه إلى إتيان الماء وجد في الخارج ولكنّه مترتّب على فرض عطشه، فبعثه متوقّف على هذا الفرض.
والحاصل: أنّ هذا الإيجاب موجود من جهة وغير موجود من جهة، فهو موجود بعد فرض وجود الشرط في افق الذهن وغير موجود من دون هذا الفرض.
وحيث إنّه فرض ولا وجود له في الخارج فعلًا فيمكن أن يقال بأنّه لا إيجاب ولا وجوب كما ذهب إليه المشهور، بل إيجاب على فرض معيّن.
ثمرة النزاع في المسألة
قد يقال: تظهر ثمرة هذا النزاع في تحصيل المقدّمات المفوّتة كتهيئة الزاد والراحلة وأخذ الجوازات بالنسبة إلى الحجّ، فبناءً على مذاق المشهور لا دليل على وجوبها لعدم وجوب ذي المقدّمة على الفرض، وأمّا على مبنى الشّيخ الأعظم رحمه الله فتحصيلها واجب قبل مجيء زمان الواجب، فيجب مثلًا حفظ الماء قبل مجيء وقت الصلاة إذا كان تحصيل الطهارة بعد مجيء وقت الصلاة متوقّفاً عليه، وكذلك تحصيل مقدّمات السفر إلى الحجّ بعد حصول الاستطاعة وقبل الموسم.
نعم يمكن القول بوجوب تحصيل المقدّمات حتّى على مبنى المشهور، وهو ما إذا علمنا بفوت غرض المولى في صورة عدم تحصيل المقدّمات، فإنّ العقل يحكم حينئذٍ بحفظ غرض المولى لمكان حقّ الطاعة والمولويّة نظير ما إذا علمنا بسبب بعض القرائن مثلًا باهتمام الشارع بالصلاة مع الطهارة المائية وأنّ غرضه منها لا يحصل بغيرها، فيحكم العقل بحفظ الماء ولو قبل مجيء زمان وجوب الصلاة.
هل العلم من الشرائط العامّة للتكليف؟
لا إشكال في أنّ العلم من الشرائط العامّة للتكليف، ولكن مع ذلك وقع البحث