طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثاني في أخبار الترجيح
الطائفة السادسة: ما تدلّ على ترجيح الأحدث
منها: ما رواه الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«أرأيتك لو حدّثتك بحديث العامّ، ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟»
قال: كنت آخذ بالأخير. فقال لي:
«رحمك اللَّه» [١].
ومنها: ما رواه المعلّى بن خنيس، قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال:
«خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله»،
قال: ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«إنّا واللَّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» [٢].
ومنها: ما رواه أبو عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام:
«ياأبا عمرو أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ؟»
قلت: بأحدثهما وأدع الآخر. فقال:
«قد أصبت ياأبا عمرو، أبى اللَّه إلّاأن يعبد سرّاً، أما واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم أبى اللَّه عزّوجلّ لنا في دينه إلّاالتقيّة» [٣].
ولكن لا يخفى أنّ مورد هذه الرواية هو التقيّة، ولا إشكال في أنّ المعتبر في هذا المقام إنّما هو آخر ما يصدر من صاحب التقيّة.
فإنّ التقيّة على قسمين: تقيّة القائل، وهي ما إذا كان الإمام عليه السلام في شرائط خاصّة تقتضي بيان الحكم على خلاف الواقع، وتقيّة السائل وهي ما إذا كان للسائل ظروف وشرائط خاصّة كذلك، فإنّ الإمام عليه السلام ينظر إلى حاجة السائلين في الظروف المختلفة من لزوم التقيّة أو رفضها، ومن الواضح أنّ الميزان في تعيين الحكم والوظيفة العمليّة إنّما هو ما مرّ عليه فيالحال منالشرائط الجديدة، ولازمه لزوم الأخذ بأحدث الخبرين.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٧
[٢]. المصدر السابق، ح ٨
[٣]. المصدر السابق، ح ١٧