طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٣ دخول الشرائط في المسمّى وعدمه
ثالثها: ما لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً نحو قصد القربة على القول المشهور من استلزام أخذه الدور المحال [١].
وقد حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله القول بعدم أخذ جميع هذه الأقسام في المأمور به عند الصحيحي، فالصحيح هو ما كان تامّ الأجزاء، ولا يلاحظ الشرائط مطلقاً، وذلك لتأخّرها عن الأجزاء رتبة، فإنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي للأثر، والشرائط معدّات لها فلا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء [٢].
لكنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ تأخّر الشرائط عن الأجزاء بحسب الوجود لا ربط له بمقام التسمية، فإنّه لا مانع في هذا المقام من الجمع بين لحاظ المتقدّم في الوجود ولحاظ المتأخّر فيه ثمّ وضع الاسم عليهما معاً كما لا يخفى، وهذا بالنسبة إلى القسم الأوّل من الشرائط أمر واضح.
أمّا القسم الثاني: فقد يقال: إنّه حيث لم يؤخذ في المأمور به في لسان الشارع فلا يصحّ أخذه في المسمّى أيضاً، لأنّ أخذه في المسمّى مع عدم كونه مأموراً به يستلزم تعلّق أمر الشارع بما ليس مأموراً به [٣].
ولكن يرد عليه: أنّ عدم الأخذ في المأمور به وإطلاقه بحسب الظاهر لا يلازم عدم الأخذ في المسمّى والمأمور به بحسب الواقع، لأنّ إطلاقه الظاهري مقيّد في الواقع بدليل العقل، فالمأمور به واقعاً مقيّد بعدم ورود النهي عنه مثلًا، لعدم جواز اجتماع الأمر والنهي على الفرض بحكم العقل، فالقسم الثاني يرجع إلى القسم الأوّل بحسب الواقع.
وبناء على ذلك إنّ القسم الثاني والثالث في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأوّل،
[١]. ولكن سيأتي في مبحث التوصّلي والتعبّدي إن شاء اللَّه إمكان أخذه في المأمور به شرعاً من غير لزوم محذور
[٢]. حكاه في أجود التقريرات، ج ١، ص ٤٧؛ انظر: مطارح الأنظار، ١٧؛ بدائع الأفكار للمحقّق الرشتي، ١٥٥
[٣]. محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٣٨- ١٣٩