طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ١ كيفية استعمالها في الطلب الإنشائي
لا إشكال في أنّه كثيراً ما تستعمل الجملة الخبرية موضع الإنشاء ويراد منها الطلب كقوله تعالى: «وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروءٍ» [١]، وقوله عليه السلام في من ترك تكبيرة الافتتاح:
«يعيد صلاته» [٢]
، وينبغي البحث في ذلك في مقامين:
١. كيفية استعمالها في الطلب الإنشائي
قد يقال: إنّه مجاز لاستعمال ما وضع للإخبار في غير ما وضع له [٣].
ولكنّه بعيد؛ لأنّ المجاز لابدّ فيه من العلاقة، ومن الواضح أنّه لا علاقة بين الإخبار والإنشاء.
والظاهر أنّه كناية عن الطلب والإنشاء ببيان اللازم وإرادة الملزوم؛ فإنّ المولى إذا رأى عبده مطيعاً لأوامره، يفترض أوّلًا إمتثاله واطاعته في الخارج وأنّه يتصدّى للعمل في الخارج بمجرّد علمه بطلب المولى وإرادته، ثمّ يخبر عن إمتثاله كناية عن طلبه، أي يذكر اللازم وهو انبعاث العبد وحركته نحو العمل ويريد منه ملزومه وهو الطلب لذلك العمل.
وحينئذٍ لا فرق بين قوله «يغتسل» مثلًا في مقام الإخبار وقوله «يغتسل» في مقام الإنشاء في أنّ كلًاّ منهما استعمل في الإخبار والحكاية عن الخارج، إلّاأن الأوّل يكون بداعي الإخبار حقيقة، والثاني يكون كناية عن الطلب النفساني للعمل [٤].
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٢٨
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب تكبيرة الأحرام، الباب ٣، ح ١
[٣]. انظر: هداية المسترشدين، ج ١، ص ٦٦١؛ المحصول للفخر الرازي، ج ٢، ص ٣٣ و ٣٤
[٤]. ويلحق بها غيرها من الكنايات المستعملة لإنشاء الطلب، كالجمل الاستفهاميّة مثل ما قاله عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين: «مَنْ أنصارِي إلَى اللَّهِ» (سورة الصفّ، الآية ١٤) وقول سيدنا أبيعبد اللَّه الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء: «هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهل من موحّد يخاف اللَّه فينا». (بحارالأنوار، ج ٤٥، ص ٤٦)