طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ٥ المرّة والتكرار
٢. عدم الجواز مطلقاً [١].
٣. التفصيل بين ما إذا كان الإمتثال علّة تامّة لحصول الغرض الأقصى، كما إذا أمر المولى بغسل يده فغسله، فلا يجوز التكرار لحصول الغرض، وما إذا لم يكن الإمتثال علّة تامّة لذلك- كما إذا أمر بالماء ليشربه فأتى به ولم يشربه- فعند ذلك له الإمتثال بإتيان فرد آخر على أن يتحقّق به الإمتثال أيضاً لا بخصوص الفرد الأوّل [٢].
و هذا التفصيل متين؛ فإنّه وإن حصل الغرض من فعل العبد بإتيان الفرد الأوّل، ولكن حيث إنّ الغرض الأقصى للآمر لم يحصل بعدُ يجوز عند العرف والعقلاء إتيان فرد آخر، فإنّهم يعدّونه إمتثالًا آخر لأمر المولى ويمدحون فاعله في بعض الأحوال، ولعلّ جواز إتيان الصلاة جماعة بعد إتيانها فرادى في الشرع من هذا الباب.
فالصحيح هو إمكان تبديل الإمتثال أو تكراره في مقام الثبوت، فلو دلّ دليل عليه في مقام الإثبات نعمل به من دون محذور.
الأمر الثالث: هل المراد من المرّة والتكرار هو الفرد والأفراد، أو الدفعة والدفعات؟
والفرق بينهما واضح حيث إنّه إذا كان المراد منهما هو الأوّل فبناءً على دلالة صيغة الأمر على المرّة لابدّ في مقام الإمتثال من إتيان فرد واحد ولا يجوز إتيان أكثر من الواحد ولو في دفعة واحدة، بينما إذا كان المراد هو الدفعة والدفعات فبناءً على دلالة صيغة الأمر على المرّة يمكن إتيان أفراد عديدة دفعة واحدة.
ذهب صاحب الفصول إلى الثاني، واستدلّ بأنّه لو كان المراد هو الأوّل كان الأنسب، بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمّة للبحث عن تعلّق الأوامر بالطبائع، فإنّ المبحوث عنه هناك أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة أو بالفرد وعلى القول بتعلّقه بالفرد
[١]. قوانين الاصول، ج ١، ص ٩١؛ نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٦١؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٢، ٢٠٩ و ٢١٠
[٢]. كفاية الاصول، ص ٧٩.