طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - ٢ المنجّز والمعلّق
التمثيل له بأمر مقدور لا يترشّح إليه الوجوب، كما إذا قال المولى: «صلّ عند ما تتطهّر» فإنّ ظاهره وجوب الصلاة فعلًا مع أنّ وجود الصلاة متوقّف على حصول الطهارة اتّفاقاً مع كونها أمراً مقدوراً للمكلّف.
ولا فرق بين الواجب المشروط على مبنى الشّيخ الأعظم رحمه الله والواجب المعلّق على التعريف المزبور حيث إنّه أخذ في الواجب المعلّق جميع ما أخذه الشّيخ في الواجب المشروط من كون القيد فيه راجعاً إلى المادّة لا الهيئة وكونه ممّا لا يترشّح عليه الوجوب، مع أنّه شرط للوجود لا الوجوب.
والفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط على مبنى المشهور واضح، فإنّ القيد عندهم في الواجب المشروط راجع إلى الهيئة والوجوب لا الواجب والوجود كما مرّ.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه ذهب جماعة من الأعلام إلى استحالة الواجب المعلّق، واستدلّوا بامور لايخلو من إشكال [١].
والأولى في ردّه أن يقال: إنّ الواجب المعلّق مستبطن لنوع من التناقض في إنشائه حيث إنّ المولى يقول يوم الاثنين: «يجب عليك غسل يوم الجمعة أو صيامه»، فإنّه إمّا أن يكون كناية عن وجوب تهيئة المقدّمات، فلا بأس به كما سيأتي، ولكن حينئذٍ لا يكون الواجب معلّقاً، بل إنّه من مصاديق الواجب المشروط، لأنّ المفروض عدم وجوب ذي المقدّمة.
وإمّا يكون دالًاّ على أنّ غسل يوم الجمعة أو صيامه واجب من يوم الاثنين مع أنّ ظرف إمتثاله هو يوم الجمعة، وهو متضمّن لنحو من التناقض، لأنّ كلّ بعثٍ يطلب انبعاثاً وكلّ طلب يتعقّب إمتثالًا، فلو كان الوجوب فعلياً يوم الاثنين كان معناه وجوب الإمتثال في ذلك اليوم مع أنّ المفروض أنّ زمان الإمتثال هو يوم الجمعة فلازم وجود الطلب يوم الاثنين هو فعليّة الوجوب في ذلك اليوم، ولازم
[١]. انظر: تشريح الاصول، ص ١٩١؛ درر الفوائد، ج ١، ص ١٠٨؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ١٨٦