طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - الفصل التاسع المجمل والمبيّن
في قوله تعالى: «السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا» [١] في أنّه هل المقصود منه مطلق القطع أو القطع مع إنفصال العضو مثلًا؟
فإنّ هذا ونظائره الّتي ليس البحث فيها سارياً في الأبواب المختلفة من الفقه ليس من شأن الاصولي قطعاً، بل للبحث عنه محلّ آخر وهو تفسير آيات الأحكام، لكن يوجد بينها موارد سارية في أبواب متعدّدة من الفقه.
أحدها: الروايات الّتي وردت بصيغة لا النافية للجنس نحو
«لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل» [٢]
، «لا صلاة إلّابطهور» [٣]
، و
«لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [٤]
، و
«لا نكاح إلّابولي» [٥]
وغير ذلك ممّا تعلّق النفي فيه بنفس الفعل.
وثانيها: آيات التحريم نحو «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ» [٦] و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ» [٧] و «حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً» [٨] ونظائرها من التحريم المضاف إلى الأعيان.
ولا يخفى أنّ البحث عن أمثالهما يمكن أن يكون من شأن الاصولي؛ لأنّ في كلّ منهما توجد قاعدة كلّية تقع كبرى لاستنباط الحكم الشرعي.
فنقول: أمّا الجمل المشتملة على «لا» النافية للجنس فاختلف في أنّها هل هي من المبيّن أو المجمل؟
فعدّها بعض من المجمل مستدلًا بأنّ العرف في مثلها يفهم نفي الصحّة تارةً ونفي الكمال اخرى، وذلك يوجب التردّد الموجب للإجمال.
[١]. سورة المائدة، الآية ٣٨
[٢]. مستدرك الوسائل، ج ٧، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، ح ١
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، ح ١
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، ح ٥
[٥]. المصدر السابق، ج ١٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٥، ح ١
[٦]. سورة النساء، الآية ٢٣
[٧]. سورة المائدة، الآية ٣
[٨]. سورة المائدة، الآية ٩٦